عناد الطفل من 3 إلى 5 سنوات: لماذا يقول «لا» وكيف تتعاملين معه
لماذا يرفض طفلكِ ما تطلبينه، وكيف تطلبين منه فيستجيب دون ضرب ولا إهانة، وما يزيد الأمر سوءًا، ومتى تسألين الطبيب

اختبار الحدود جزء من النمو السليم عند الأطفال. قولي لطفلكِ بوضوح ما تريدينه منه، وامنحيه خيارين، ونفّذي ما قلتِ، وامدحيه حين يستجيب. أما الضرب والصراخ والإهانة فتضرّه. وإن طال رفضه أو اشتد أو سبّب مشكلات كبيرة في حياته، فكلّمي طبيبه.
تطلبين منه أن يلبس حذاءه فيقول «لا»، وأن يرتب ألعابه فيقول «لا»، حتى صرتِ تسألين نفسكِ: أين أخطأت؟ اطمئني. تقول مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية إن اختبار الحدود جزء من النمو السليم عند الأطفال، وإن الجدال أو الغضب في وجه الكبار ليس نادرًا في بعض الأوقات.
وهذا لا يعني أن تتركيه يفعل ما يشاء. ففي هذا المقال: لماذا يرفض، وكيف تطلبين منه فيستجيب، وما يزيد الأمر سوءًا، ومتى تسألين الطبيب أو المختص.
لماذا يقول طفلكِ «لا» بين 3 و5 سنوات؟
- يتعلم أثر أفعاله: تقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن طفل هذا العمر ما زال يحاول أن يفهم كيف تعمل الأشياء ولماذا، وما أثر أفعاله، فتوقّعي أن يظل يختبر الحدود.
- يكبر استقلاله: يصير في هذه السن أكثر استقلالًا (مراكز مكافحة الأمراض). وتقول كليفلاند كلينك إن قول «لا» والمطالبة عند الأصغر منه جزء من سعيهم إلى بناء هويتهم واستقلالهم.
- ما زال يتدرب على ضبط نفسه: فيحتاج إلى أن تُريه وتذكّريه وتشرحي له مرارًا (كليفلاند كلينك).
- طبعه: الطبع في معظمه صفة يولد بها الطفل، وقد تعدّله التجارب والبيئة والصحة. وصعب الطبع قد يكون أحيانًا سريع الانفجار، عنيدًا، بطيء التأقلم مع الجديد، وقد تصير هذه الشدة حين يكبر جزءًا من حماسته وعزيمته (الأكاديمية الأمريكية).
- تغيّر في حياته: كمولود جديد، أو انتقال إلى بيت آخر، أو تغيّر من يرعاه. والأطفال يلاحظون سريعًا ضيقكِ ومشكلات الأسرة، وقد يسوء تصرفهم حين تكونين أقل قدرة على الاحتمال (هيئة الخدمات الصحية البريطانية).
ومتى يخف؟ لا تذكر المصادر عمرًا يزول فيه الرفض. لكن الأكاديمية الأمريكية تذكر أن الطفل بين 4 و5 سنوات يصير أميل إلى قبول القواعد، وفي قوائم مراكز مكافحة الأمراض يتبع معظم الأطفال بحلول 5 سنوات القواعد أو يتناوبون الأدوار حين يلعبون مع غيرهم.
وإن صار رفضه صراخًا وارتماءً على الأرض، فتلك نوبة غضب، ولها مقالها: نوبات الغضب عند الأطفال. أما هنا فحديثنا عن الرفض في تفاصيل اليوم.
كيف تطلبين منه ما تريدين؟
هذه نصائح مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية لأهل الأطفال من 2 إلى 4 سنوات، إلا ما نسبناه إلى غيرها:
- اقتربي منه أولًا: انزلي إلى مستواه، وانظري في عينيه، وناديه باسمه إن لزم.
- قولي ما تريدينه بالضبط: «كفى» و«لا تفعل» لا تخبرانه بما يفعل بدلًا من ذلك. قولي: «من فضلك ضع اللعبة على الأرض برفق». وكلما قلتِ له «لا»، فأتبعيها بما ينبغي أن يفعله.
- اطلبي ولا تسألي: السؤال يترك له باب الرفض مفتوحًا، فقولي «ضع ألعابك في الصندوق»، لا «هل تضع ألعابك في الصندوق؟».
- طلب واحد في كل مرة، فانتباهه قصير.
- بصوت هادئ حازم: دون صراخ ولا توسّل، ودون تكرار إن لم يستجب فورًا.
- ما يقدر عليه: ابن السنتين يمسك يدكِ في عبور الشارع، لكنه لا يمسح الأرض. وعجزه عن شيء غير رفضه له.
- خيّريه: يكفي غالبًا خياران، كثوبين يختار بينهما. ومما تقترحه المراكز بين 3 و5 سنوات أن يختار ماذا يلبس، ومتى يلعب، وماذا يأكل في وجبته الخفيفة.
- اشرحي السبب ببساطة قبل الطلب، كسبب إمساكه بيدكِ عند عبور الطريق (الهيئة البريطانية). وإن ظل يسأل «لماذا؟» فقد يكون يماطل: أنذريه، ثم نفّذي.
- احفظي «لا» القاطعة لما يمسّ صحته وسلامته (كليفلاند كلينك).
- روتين ثابت: يطمئن الطفل حين يعرف ما سيحدث، كأن يكون قبل النوم: فرشاة الأسنان، فالقصة، فالسرير. واشرحي له أي تغيير وهو هادئ.
- مهام صغيرة: كترتيب ألعابه، بتعليمات بسيطة خطوة خطوة، ومديح بعدها (الأكاديمية الأمريكية).
- امدحيه حين يستجيب، وحددي ما أعجبكِ. وإن وعدتِه بجائزة، فبعد الفعل لا قبله، فما يأتي قبله رشوة لا جائزة (الهيئة البريطانية). وامدحيه أيضًا حين يطلب بلطف ويتقبل «لا» بهدوء (مراكز مكافحة الأمراض، في نصائحها لعمر 5 سنوات).
وإن رفض رغم ذلك؟
هذه خطوات المراكز الأمريكية:
- أعيدي الطلب بهدوء، بعد أن تتأكدي أنه سمعكِ وفهم.
- أنذريه مرة واحدة، واذكري العاقبة: «ارفع ألعابك، وإلا فلن تخرج لتلعب».
- نفّذي فورًا ما قلتِ إن لم يستجب، واشرحي السبب باختصار. فالعاقبة تأتي بعد التصرف مباشرة، ليفهم سببها.
قد يتوسل، أو يبكي، أو يقول إنه يكرهكِ، ولا ينبغي أن يغيّر هذا قراركِ. وقبل أن تطلبي، اسألي نفسكِ: هل عندي الوقت والطاقة لأتابع؟ ومع الوقت قللي الإنذارات، فكثرتها تعلّمه أنه لا يلزمه أن يستجيب من أول مرة.
ما العاقبة المناسبة؟ تأخير شيء يحبه أو فقدان ميزة (المراكز)، كأن تُرفع ألعابه بقية اليوم إن لم يرتبها. ولا تحرميه أبدًا مما يحتاجه حقًا، كوجبة طعام (الأكاديمية الأمريكية).
ما تتجاهلينه: التذمر والمقاطعة وما شابههما من صغائر طلب الانتباه. اصرفي انتباهكِ عنها قليلًا، وامدحيه حين تتوقف. وقد تسوء أولًا، فإن استسلمتِ تعلّم أن عليه أن يزيد ليحصل على ما يريد. ولا يصلح هذا إن كان جائعًا أو متعبًا أو مريضًا أو منزعجًا حقًا، ولا مع ما يؤذي أو يخرّب (المراكز).
الوقت المستقطع: إبعاده قليلًا إلى مكان خالٍ مما يشغله ومن انتباه أحد، حين يفعل ما فيه خطر أو أذى، أو يكسر قاعدة في البيت، أو لا يستجيب بعد إنذار (المراكز). والقاعدة عند الأكاديمية الأمريكية والمراكز دقيقة لكل سنة من عمره. لا توبّخيه ولا تجادليه، وابقي قريبة تعرفين ما يفعله، ولا تضعيه في خزانة أبدًا. وبعده أعيدي الطلب، وامدحي تصرفه الحسن التالي (المراكز). ومن عمر 3 سنوات، تقترح الأكاديمية أن تقولي له: اذهب، وعد حين تشعر أنك هدأت.
ما الذي يزيد الأمر سوءًا؟
- الضرب: تقول الأكاديمية الأمريكية إن الأهل ينبغي ألا يضربوا أطفالهم، وتذكر بحثًا في أطفال وُلدوا في 20 مدينة أمريكية كبيرة وجد دائرة: ضرب أكثر، فسوء سلوك أكثر، فضرب أكثر. وتقول منظمة الصحة العالمية إن العقاب البدني يضرّ صحة الطفل البدنية والنفسية، ويزيد مشكلات سلوكه مع الوقت، وليست له نتيجة إيجابية.
- الصراخ والإهانة والإحراج: لا تنفع وتضرّ (الأكاديمية الأمريكية). وقد تضعف علاقتكِ به، وتؤدي حين يكبر إلى مشكلات في ضبط مشاعره وسلوكه، وفي صحته النفسية وثقته بنفسه (مراكز مكافحة الأمراض).
- التخويف والوعيد الغامض: كعبارة «إياك أن تخطئ». تقول كليفلاند كلينك إن أحدًا لا يكون في أحسن حالاته وهو خائف. ولا تهدديه بما لن تنفذيه (المراكز).
- الاستسلام بعد دقائق: نفّذي ما قلتِ، ولا تتراجعي بعد قليل (الأكاديمية الأمريكية).
وإن فقدتِ أعصابكِ؟ لا تلومي نفسكِ ولا طفلكِ (الهيئة البريطانية). تأكدي أنه في أمان، ثم خذي أنتِ وقتًا لتهدئي: أنفاس عميقة، أو اتصال بصديقة. ثم عودي إليه وابدآ من جديد. وإن أخطأتِ حقًا، فاعتذري له بعد أن تهدئي، وقولي كيف ستتصرفين في المرة القادمة، والتزمي بذلك (الأكاديمية الأمريكية).
متى تسألين الطبيب أو المختص؟
تقول مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية إن اضطراب السلوك يُنظر فيه حين يكون التصرف غير معتاد في عمره، أو يطول، أو يشتد. فكلّمي طبيبه إن:
- سبّب رفضه مشكلات كبيرة في البيت أو الروضة أو مع الأطفال (المراكز).
- لم يتغير سلوكه رغم ما جرّبتِ، فكلّمي معلمته أيضًا. فقد تؤثر في ضبطه نفسه اضطرابات النوم، أو ضعف السمع أو البصر، أو التوحد، أو فرط الحركة وتشتت الانتباه (كليفلاند كلينك).
- كان بين 3 و4 سنوات يقاوم اللبس والنوم واستعمال الحمام، أو يثور دون أي ضبط لنفسه حين يغضب أو ينزعج (الأكاديمية الأمريكية).
- كان بين 4 و5 سنوات شديد العدوان، أو حزينًا معظم الوقت، أو يصعب عليه الأكل أو النوم أو استعمال الحمام، أو يرفض أن يستجيب للناس عمومًا (الأكاديمية الأمريكية).
- كان غضبه يؤذيه أو يؤذي غيره (الهيئة البريطانية)، أو بقي عدوانيًا على غير عادته أكثر من بضعة أسابيع ولم تستطيعي التعامل معه وحدكِ (الأكاديمية الأمريكية).
- لم تعرفي أهو طبعه أم شيء آخر: طبيبه يساعدكِ على التمييز (الأكاديمية الأمريكية).
واطلبي المساعدة فورًا إن اشتد عدوانه أو حطّم الأشياء، أو هدّد بإيذاء غيره، أو حاول الهرب من البيت، كما تقول كليفلاند كلينك في صفحة عن الأطفال والمراهقين عمومًا.
هل هو اضطراب التحدي المعارض؟ لا يعني التحدي وحده أن عند طفلكِ هذا الاضطراب (المراكز). يبدأ عادةً في سنوات ما قبل المدرسة كما تقول كليفلاند كلينك، وقبل 8 سنوات كما تقول المراكز. ومن علاماته كثرة الغضب، وكثرة الجدال مع الكبار، ورفض قواعدهم وطلباتهم، وتعمّد إزعاج الآخرين، ولوم غيره على أخطائه.
وتقول كليفلاند كلينك إن التشخيص يحتاج عادةً إلى أن تتكرر هذه التصرفات في معظم الأيام مدة 6 أشهر على الأقل قبل عمر 5 سنوات، ومرة في الأسبوع على الأقل مدة 6 أشهر بعده، وأن تظهر مع غير إخوته، وتسبب مشكلات واضحة. والتشخيص من شأن المختص، فلا تنتظري اكتمال المدة لتسألي: تنصح كليفلاند كلينك بالمراجعة إن تكررت ولم تتحسن.
والعلاج؟ أقوى الأدلة عند صغار الأطفال لتدريب الأهل: يعلّمهم معالج كيف يقوّون علاقتهم بطفلهم ويستجيبون لسلوكه (المراكز). وكثير من الأسر تلاحظ تقدمًا في الأشهر الأولى، والدواء ليس أول العلاج في العادة (كليفلاند كلينك).
وأنتِ؟ إن كان صبركِ ينفد سريعًا دائمًا، أو قلقتِ من سلوكه، أو سبق أن ضربتِه أو أهنتِه، فاطلبي الدعم لنفسكِ من طبيب أو أخصائي اجتماعي أو ممن تثقين به (كليفلاند كلينك). ولا تظني أن عليكِ أن تتحملي هذا وحدكِ (الهيئة البريطانية).
المصادر
- Dealing with child behaviour problemsNHS
- Helping your child with anger issuesNHS
- What's the Best Way to Discipline My Child?American Academy of Pediatrics
- Understanding Your Child's Temperament: Why It's ImportantAmerican Academy of Pediatrics
- Developmental Milestones: 3 to 4 Year OldsAmerican Academy of Pediatrics
- Developmental Milestones: 4 to 5 Year OldsAmerican Academy of Pediatrics
- 10 Tips to Prevent Aggressive Behavior in Young ChildrenAmerican Academy of Pediatrics
- Corporal punishment of children and healthWHO
- Behavior or Conduct Problems in ChildrenCDC
- Positive Parenting Tips: Preschoolers (3–5 years old)CDC
- Tips for Giving DirectionsCDC
- Tips for Relying on Routines and RulesCDC
- Tips for Responding to BehaviorCDC
- Tips for Redirecting your AttentionCDC
- How to Use Time-OutCDC
- Milestones by 5 YearsCDC
- How To Discipline a Child Who Won't ListenCleveland Clinic
- Oppositional Defiant Disorder (ODD): Symptoms & TreatmentCleveland Clinic
مواضيع المقال
- عناد الطفل
- الطفل العنيد
- سلوك الطفل
- تربية الطفل
- ضرب الأطفال
- اضطراب التحدي المعارض
- طفل ما قبل المدرسة
المعلومات في هذا الموقع للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة طبيب طفلكِ أو مقدّم الرعاية الصحية.


