ما قبل المدرسة

التوحد عند الأطفال: علاماته بعد عمر 3 سنوات وتشخيصه ودعمه

علامات التوحد عند طفل الروضة والمدرسة كما تذكرها المصادر الطبية، وكيف يُقيَّم، وما يساعده في البيت والمدرسة، وما يساعدكِ أنتِ

آخر تحديث 7 دقائق للقراءة

غلاف مقال: التوحد عند الأطفال: علاماته بعد عمر 3 سنوات وتشخيصه ودعمه

قد تتضح علامات التوحد بعد عمر 3 سنوات في الكلام واللعب والصداقات، وفي التمسك بالروتين وردود الفعل على الأصوات والأضواء. لكن علامة واحدة لا تعني التوحد، ولا يشخّصه إلا مختص. إن قلقتِ فتحدثي إلى طبيبه، فالدعم المناسب في البيت والروضة والمدرسة يساعد طفلكِ.

طفلكِ في الثالثة أو الرابعة يلعب وحده أغلب الوقت، أو يردد عبارات سمعها، أو ينزعج بشدة إن تغيّر شيء في يومه، فصرتِ تسألين: هل هو التوحد؟ سؤالكِ ليس متأخرًا: تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن علامات التوحد قد تُلاحظ في سن صغيرة جدًا، وقد لا تُلاحظ إلا بعد ذلك بكثير.

ولا يستطيع مقال أن يقول لكِ إن كان طفلكِ متوحدًا: التشخيص عمل مختصين يقيّمون نموه، والعلامات تساعدكِ على أن تعرفي متى تسألين. وإن كان أصغر من 3 سنوات، ففي مقالنا عن علامات التوحد عند الرضع والأطفال الصغار العلامات المبكرة وفحص التوحد في عمر 18 و24 شهرًا.

ما التوحد؟

التوحد، واسمه الطبي «اضطراب طيف التوحد»، اختلاف في نمو الدماغ يؤثر في طريقة رؤية الإنسان للعالم وتواصله مع الآخرين. وتقول الهيئة البريطانية إنه موجود منذ الولادة، وليس مرضًا، ولا علاج يزيله، لكن له طرقًا للتعامل معه ودعمًا. وسببه غير معروف، وقد يتكرر في الأسرة الواحدة.

والتطعيمات لا تسببه. تقول منظمة الصحة العالمية إن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية لا يسبب التوحد، وإن تطعيمات الطفولة الأخرى لا تزيد خطره، وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن عقودًا من الدراسات العالية الجودة تُظهر أن التطعيمات لا تسببه.

ما علامات التوحد عند طفل بين 3 و5 سنوات؟

هذه علامات تذكرها المصادر، وليست اختبارًا: كثير من المتوحدين لا تظهر عليهم كلها (الهيئة البريطانية)، وبعض من ليس لديهم توحد قد تظهر عليهم بعضها (مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية).

في الكلام والتواصل

  • يبدأ الكلام متأخرًا، أو يتكلم قليلًا أو بكلمات مفردة، أو بنبرة رتيبة أو غير معتادة.
  • يحتاج إلى وقت أطول ليفهم ما يُقال له، وقد لا يستجيب لاسمه.
  • يردد كلمات وعبارات، أو يتحدث كثيرًا عمّا يهمّه، أو يكلّم الآخرين دون أن يصغي إليهم.
  • يقلّ نظره في العيون، وتقلّ تعابير وجهه وإيماءاته، وقد لا يتجاوب مع مشاعر الآخرين، أو يتجاوب على نحو غير متوقع.

في اللعب ومع الأطفال الآخرين

  • لا يبدو مهتمًا بالأطفال الآخرين، أو يصعب عليه أن يشاركهم اللعب، وقد يكون عدوانيًا معهم. وتذكر المراكز الأمريكية ألا يلاحظهم ولا ينضم إلى لعبهم بحلول 3 سنوات.
  • لا يشارك في اللعب التخيلي، كأن يتظاهر بأنه معلم أو بطل خارق بحلول 4 سنوات، ولا يغني ولا يرقص ولا يمثّل أمامكِ بحلول 5 سنوات (المراكز).

في الروتين والحركة

  • يحب تكرار أفعال بعينها، كفتح الباب وإغلاقه، وله اهتمامات قوية جدًا.
  • يكرر حركات، كهزّ جسمه أو الدوران حول نفسه أو رفرفة يديه.
  • يقلق أو ينزعج من التغيير في روتينه أو فيما حوله، ومن المواقف الجديدة.

في الحواس والطعام

  • يتفاعل بشدة، أو لا يتفاعل أبدًا، مع الأضواء والأصوات والروائح والمذاقات والملمس.
  • لا يأكل إلا أطعمة معينة، أو يكره أطعمة بقوام معين أو الأطعمة المختلطة.
  • يصعب عليه أن يصف ما يشعر به، كالجوع أو الألم أو الغضب.

وما علاماته عند الطفل في سن المدرسة؟

تقول الهيئة البريطانية إن الأطفال الأكبر قد تظهر عليهم كثير من العلامات نفسها، وقد:

  • يكون أصدقاؤهم المقربون قليلين، ويقضون وقتًا أطول وحدهم.
  • يستعملون مفردات متقدمة، ويتكلمون بطريقة رسمية.
  • يأخذون الكلام على ظاهره، ولا يفهمون السخرية.
  • يحتاجون إلى اتباع القواعد، وينزعجون إن لم تُتّبع.
  • يصعب عليهم التغيير، كالانتقال من المدرسة الابتدائية إلى المرحلة التي تليها.

هل تختلف علامات التوحد عند البنات؟

قد تختلف. تقول الهيئة البريطانية إن بعض المتوحدين يتعلمون إخفاء علاماتهم، وإن ذلك قد يجعل يومهم مرهقًا، وإن البنات قد يفعلن ذلك أكثر، فتصعب ملاحظة علاماتهن. فالبنت المتوحدة قد:

  • تقلّد طريقة لعب الأطفال الآخرين وتصرفاتهم.
  • تصمت في المواقف التي تصعب عليها، وتبدو كأنها تتدبر أمرها في المواقف الاجتماعية.
  • تقلّ عندها السلوكيات المتكررة عمّا هي عند الأولاد المتوحدين.
  • تكون أكثر عرضة للقلق أو الاكتئاب أو اضطرابات الأكل.

والأولاد قد يُخفون علاماتهم أيضًا (الهيئة).

ماذا تفعلين إن قلقتِ على طفلكِ؟

لا علامة واحدة تعني التوحد، وقد تتغير صورته إن كانت لدى الطفل حالة أخرى، كفرط الحركة وتشتت الانتباه (الهيئة البريطانية).

  • احجزي موعدًا مع طبيبه، فالأمر ليس طارئًا، وأخبريه بما تلاحظينه أنتِ وروضته أو مدرسته. وقد يحيله إلى تقييم للتوحد، ويدلّكِ على الدعم المتاح قربكِ (الهيئة).
  • تحدثي إلى المسؤول عن ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في روضته أو مدرسته (الهيئة).
  • لا تؤجلي: اطلبي إجابات مبكرًا، ورأيًا ثانيًا إن شعرتِ بأن قلقكِ لا يؤخذ بجدية (الأكاديمية الأمريكية).

كيف يُشخَّص التوحد، ومن يشخّصه؟

لا يوجد تحليل دم أو صورة أشعة تكشف التوحد. يقوم التشخيص على وصفكِ لنمو طفلكِ، وملاحظة سلوكه، وتاريخه الصحي، واختبارات سلوكية خاصة. وقد يشخّصه طبيب الأطفال، أو يحيله إلى طبيب متخصص في النمو أو أخصائي نفسي للأطفال (الأكاديمية الأمريكية). وتصف الهيئة البريطانية تقييمًا يتولاه فريق من مختصين مختلفين، قد:

  • يسألونكِ عن نموه، كمتى بدأ الكلام، ويفحصونه.
  • يطلبون منه مهامّ، ويراقبون كيف يلعب ويتعامل معكِ.
  • يبحثون عن حالات تكثر مع التوحد، كفرط الحركة وتشتت الانتباه والصرع.
  • يقرؤون تقارير روضته أو مدرسته، وقد يزورونها ليروه في الصف والاستراحة.

واسألي إن كان قد أُجري لطفلكِ فحص سمع (الأكاديمية). وفي نهايته تتسلمين تقريرًا يقول إن كان طفلكِ متوحدًا، ويذكر نقاط قوته وما يحتاج إلى المساعدة فيه. وإن لم تقتنعي بالنتيجة، فاسألي الفريق كيف وصل إليها، ويمكنكِ طلب رأي فريق آخر (الهيئة).

وقد يطول انتظار الموعد شهورًا أو أكثر، فلا تنتظري لتبدئي: اسألي طبيبه عن علاج النطق والعلاج الوظيفي، والعبي مع طفلكِ متّبعةً ما يحبه، وامنحيه وقتًا مع أطفال آخرين، ولو ساعات قليلة في الأسبوع (الأكاديمية).

ما الذي يساعد الطفل المتوحد؟

لا دعم واحدًا يناسب كل الأطفال المتوحدين، فضعي مع طبيبه أهدافًا وخطة تناسب طفلكِ (الأكاديمية الأمريكية). وتقول منظمة الصحة العالمية إن التدخلات النفسية والاجتماعية المثبتة بالأدلة يمكن أن تحسّن تواصله وتفاعله مع الآخرين.

علاج النطق واللغة: من أكثر هذه العلاجات شيوعًا (المراكز الأمريكية). لا يقتصر على الكلام: يدرّب الطفل أيضًا على قراءة لغة الجسد، وفهم المعنى غير المباشر، والبقاء في موضوع الحديث، وينجح أكثر حين يتدرب على هذه المهارات في يومه مع أسرته ومعلميه وأقرانه. وإن كان لا يتكلم، فقد يفيده التواصل بالإيماءات أو الصور أو الأجهزة، ولا يمنعه ذلك من تعلم الكلام (الأكاديمية).

العلاج الوظيفي: يساعده على الاعتماد على نفسه في اللبس والأكل والاستحمام، وقد يشمل التعامل مع ردود فعله الحسية الشديدة (المراكز).

العلاجات السلوكية: تقول المراكز الأمريكية إنها أقوى العلاجات أدلةً على تخفيف علامات التوحد، وإنها تدرس ما يحدث قبل السلوك وبعده لتشجيع السلوك المرغوب. ومنها «تحليل السلوك التطبيقي».

الأدوية: لا يوجد دواء يعالج العلامات الأساسية للتوحد، لكن الطبيب قد يصف دواءً لمشكلات ترافقه أحيانًا، كالقلق أو مشكلات النوم أو النوبات أو صعوبة التركيز، ويتابعه طبيب خبير بالتوحد ليوازن بين فوائده وآثاره الجانبية (المراكز).

كيف تساعدينه في الروضة والمدرسة؟

تقول الهيئة البريطانية إن كثيرًا من الأطفال المتوحدين يستطيعون الدراسة في المدارس العادية إن وجدوا الدعم المناسب، وتنصحكِ بأن:

  • تخبري المدرسة بما يحتاج إليه طفلكِ، كمكان هادئ، أو وقت إضافي للأنشطة، أو مساعدة في التواصل مع المعلمين والتلاميذ.
  • تفكّري في الأوقات الصعبة عليه، كالغداء والاستراحة والطريق إلى المدرسة.
  • تتوقعي أن يختلف سلوكه في المدرسة عنه في البيت، وأن يحتاج إلى وقت ليهدأ بعد عودته.

ولأن المتوحدين يفيدهم الثبات والتعلم بالنظر، تصف المراكز الأمريكية صفًّا يُعرض فيه روتين اليوم بطريقة مرئية، وتُرفق فيه التعليمات بوسائل مرئية أو بعرض عملي. واسألي عن خطة تعليمية فردية تحدد ما يحتاج إليه من مساعدة في التعلم (الأكاديمية الأمريكية).

وفي البيت؟

تقول الهيئة البريطانية إن سلوك الطفل المتوحد يساعده على التعامل مع ما حوله، وإن بعض حركاته المتكررة قد تهدّئه. فلا تحاولي تغيير سلوكه إلا إن كان يؤذيه أو يؤذي غيره، واجعلي ما حوله مريحًا له بتعديل الإضاءة والضجيج، وحافظي على روتينه المألوف، وأخبريه بأي تغيير في أبكر وقت ممكن. وإن بدا منهكًا من يومه، فامنحيه وقتًا ليرتاح.

ما الذي لا يُنصح به؟

تقول الأكاديمية الأمريكية إن العلاجات البديلة، التي تُستعمل بدل العلاج القائم على العلم، لا يُنصح بها. وتدعو إلى الحذر من الأكسجين المضغوط، وإزالة المعادن الثقيلة من الجسم بالأدوية، ومضادات الفطريات، لأنه لم يثبت علميًا أنها تحسّن التواصل أو السلوك، وقد تكون خطرة ومكلفة.

والمكملات «الطبيعية» قد تسبب آثارًا جانبية وتتداخل مع الأدوية، واستعمالها بدل دواء النوبات الذي وصفه الطبيب قد يكون قاتلًا. فتحدثي إلى طبيبه قبل أي علاج جديد، وقبل أي تغيير كبير في طعامه (الأكاديمية).

وأنتِ، من يساعدكِ؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن رعاية الطفل المتوحد قد تكون عبئًا كبيرًا على الأسرة، وإن الأهل ينبغي أن يجدوا ما يحتاجون إليه من معلومات وخدمات ودعم عملي. وتقول الأكاديمية الأمريكية إن حصولكِ أنتِ على الدعم مهم، وإن التواصل مع أسر لديها أطفال متوحدون قد يكون مصدر قوة.

وابحثي عن مجموعات قريبة تدعم فيها الأسر بعضها، وعن دعم متاح للوالدين والإخوة (الهيئة البريطانية). واجعلي للأسرة وقتًا تفعلون فيه ما يفرحكم (الأكاديمية).

وتقول الأكاديمية إن تشخيص التوحد لا يغيّر من هو طفلكِ، وإن «الأطفال المتوحدين، مثل كل الأطفال، أفضل حالًا حين يُحَبّون ويُقدَّرون ويجدون الدعم الذي يحتاجون إليه».

المصادر

  1. What is autism?NHS
  2. Signs of autism in childrenNHS
  3. Autism assessmentsNHS
  4. Supporting an autistic childNHS
  5. Understanding Autism: Information for FamiliesAmerican Academy of Pediatrics
  6. How Is Autism Diagnosed?American Academy of Pediatrics
  7. If Autism is Suspected, What's Next?American Academy of Pediatrics
  8. Speech-Language Therapy for Autistic ChildrenAmerican Academy of Pediatrics
  9. Complementary and Integrative Therapies for AutismAmerican Academy of Pediatrics
  10. Words of Support for Parents of a Child on the Autism SpectrumAmerican Academy of Pediatrics
  11. AutismWHO
  12. Signs and Symptoms of Autism Spectrum DisorderCDC
  13. Treatment and Intervention for Autism Spectrum DisorderCDC

مواضيع المقال

  • التوحد عند الأطفال
  • أعراض التوحد
  • طيف التوحد
  • تشخيص التوحد
  • علاج النطق
  • دعم الطفل المتوحد
  • الطفل في الروضة

المعلومات في هذا الموقع للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة طبيب طفلكِ أو مقدّم الرعاية الصحية.

المزيد من ما قبل المدرسة

كل مقالات المرحلة
غلاف مقال: الجديري المائي عند الأطفال: أعراضه وكم يدوم ومتى يكون خطرًا

الجديري المائي عند الأطفال: أعراضه وكم يدوم ومتى يكون خطرًا

الجديري المائي عدوى فيروسية شائعة عند الأطفال: بقع صغيرة تصير فقاعات تحكّ ثم قشورًا، ويتحسن طفلكِ وحده عادةً في أسبوع أو اثنين. أبقيه في البيت حتى تتقشر بقعه كلها، ولا تعطيه الأسبرين أبدًا، ولا الإيبوبروفين إلا إن قال الطبيب ذلك.

7 دقائق للقراءة
غلاف مقال: الكوابيس والفزع الليلي عند الأطفال: الفرق بينهما وماذا تفعلين

الكوابيس والفزع الليلي عند الأطفال: الفرق بينهما وماذا تفعلين

الكابوس حلم مخيف يوقظ طفلكِ في النصف الثاني من الليل فيتذكره، ويحتاج فيه إلى قربكِ وطمأنتكِ. أما الفزع الليلي فيأتي في أول الليل وهو نائم، فيصرخ ولا يعرفكِ، ثم لا يتذكر شيئًا: ابقي قريبة هادئة، واحميه من الأذى، ولا تحاولي إيقاظه. وكلاهما يتحسن وحده عند أكثر الأطفال.

6 دقائق للقراءة
غلاف مقال: التهاب اللوزتين عند الأطفال: أعراضه وعلاجه ومتى يحتاج إلى مضاد حيوي

التهاب اللوزتين عند الأطفال: أعراضه وعلاجه ومتى يحتاج إلى مضاد حيوي

أغلب التهابات الحلق واللوزتين عند الأطفال سببها فيروس، وتتحسن وحدها في أيام دون مضاد حيوي. وإن اشتبه الطبيب في التهاب جرثومي أخذ مسحة من حلقه، فإن وصف مضادًا حيويًا فأكمليه كما وصفه. واذهبي إلى الطوارئ إن صعب عليه التنفس أو البلع أو سال لعابه.

7 دقائق للقراءة