علامات التوحد عند الرضع والأطفال الصغار
العلامات المبكرة كما تذكرها المصادر الطبية، وما الذي لا تعنيه، ومتى تطلبين تقييم نمو طفلكِ

تظهر علامات التوحد المبكرة غالبًا في التواصل واللعب، كأن لا يستجيب طفلكِ لاسمه، أو لا يشير ليريكِ شيئًا يثير اهتمامه. لكن علامة واحدة لا تعني التوحد، ولا يشخّصه إلا مختص. إن قلقتِ فتحدثي إلى طبيبه ولا تنتظري، فالدعم المبكر يساعد.
لاحظتِ أن طفلكِ لا يلتفت حين تنادينه، أو قلّما ينظر في عينيكِ، أو توقف عن قول كلمة كان يقولها، فصرتِ تبحثين في الليل عن علامات التوحد؟ قلقكِ مفهوم، وسؤالكِ في محله.
وقبل أي شيء: لا يستطيع مقال ولا قائمة أن يقول لكِ إن كان طفلكِ متوحدًا أم لا. التشخيص عمل مختص يرى طفلكِ ويقيّم نموه. أما معرفة العلامات فتساعدكِ على أن تعرفي متى تسألين، وماذا تقولين للطبيب.
ما التوحد؟
التوحد، واسمه الطبي «اضطراب طيف التوحد»، اختلاف في نمو الدماغ يؤثر في طريقة رؤية الإنسان للعالم وتفاعله معه. وتقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إنه ليس مرضًا، وإنه موجود منذ الولادة، وإن هناك طرقًا لدعم صاحبه.
يظهر التوحد عادةً في التواصل مع الآخرين والتفاعل معهم، وفي سلوك أو اهتمامات متكررة، وقد يظهر في ردود فعل غير معتادة على الأصوات والأضواء والملمس. والمتوحدون يختلفون كثيرًا فيما بينهم: لكلٍّ منهم قدراته واحتياجاته، وقد تتغير مع الوقت، كما تقول منظمة الصحة العالمية. وتقدّر المنظمة أن نحو 1 من كل 127 شخصًا في العالم كان متوحدًا في عام 2021.
متى تظهر علامات التوحد؟
قد تظهر العلامات في الطفولة المبكرة، لكن التشخيص كثيرًا ما يأتي بعد ذلك بوقت طويل (منظمة الصحة العالمية). وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن كثيرًا من الأطفال المتوحدين تظهر عليهم فروق في نموهم وهم رضع وأطفال صغار، خاصةً في المهارات الاجتماعية واللغة.
ومما يجعلها صعبة الملاحظة أن هؤلاء الأطفال يبلغون الجلوس والحبو والمشي في مواعيدها عادةً. وتقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية إن التوحد قد يُكتشف أحيانًا في عمر 18 شهرًا أو قبله، وإن تشخيص مختص ذي خبرة يمكن عدّه موثوقًا بحلول عمر سنتين.
ما العلامات المبكرة للتوحد؟
هذه علامات تذكرها المصادر، وليست اختبارًا تجرينه لطفلكِ: لا تكفي واحدة منها للقول إنه متوحد، وغيابها لا ينفي ذلك.
في النظر والاستجابة
- يقلّ نظره في عيون الآخرين، أو لا يُبقي نظره فيها.
- لا يستجيب لاسمه حين تنادينه، وتذكر مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية ذلك بحلول عمر 9 أشهر.
- لا تظهر على وجهه تعابير كالفرح والحزن والغضب والدهشة بحلول 9 أشهر.
- لا يلعب الألعاب التفاعلية البسيطة، كالتصفيق مع من يلاعبه، ولا يستعمل إلا قليلًا من الإيماءات، كالتلويح للوداع، بحلول 12 شهرًا.
في الإشارة ومشاركتكِ ما يهمّه
تسمّي الأكاديمية الأمريكية هذه المهارة «الانتباه المشترك»: أن ينقل الطفل نظره بين شيء ما وبينكِ، ليتواصل معكِ حوله. وتقول إن تأخرها يوجد عند معظم الأطفال المتوحدين:
- بحلول 12 شهرًا ينظر معظم الأطفال إلى حيث تشيرين. وقد يبدو الطفل المتوحد كأنه لا يبالي بإشارتكِ، فتظنين أن في سمعه مشكلة.
- بحلول 15 شهرًا يشير معظم الأطفال إلى شيء بعيد عنهم يريدونه. وقد يأخذ الطفل المتوحد يدكِ إلى الشيء بدل أن يشير، وكثيرًا ما يفعل ذلك دون أن ينظر إليكِ.
- بحلول 18 شهرًا يشير معظم الأطفال إلى شيء يثير اهتمامهم ثم ينظرون إليكِ ليشاركوكِ إياه. وقد يشير الطفل المتوحد ليحصل على ما يريد، لا ليشارككِ.
وتذكر مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية علامتين قريبتين: ألا يريكِ شيئًا يحبه بحلول 15 شهرًا، وألا يشير ليريكِ شيئًا مثيرًا بحلول 18 شهرًا.
في الكلام
- يبدأ الكلام متأخرًا عن غيره من الأطفال، أو يتكلم قليلًا، أو بكلمات مفردة.
- يردد كلمات وعبارات يسمعها، ويدوم ذلك عنده أطول مما يدوم عند معظم الأطفال.
- يستعمل الكلمات ليسمّي الأشياء، لا ليطلبها.
في اللعب والحركة
- لا يشارك في اللعب التخيلي، كأن يتخيل أن شيئًا ما هو شيء آخر.
- يصعب عليه أن يلعب مع الأطفال الآخرين، أو لا يبدو مهتمًا بهم.
- يكرر حركات بعينها، كهزّ جسمه أو الدوران حول نفسه أو رفرفة يديه أو تحريك أصابعه بسرعة.
- يصفّ ألعابه ويضطرب إن تغيّر ترتيبها، أو يلعب بها بالطريقة نفسها كل مرة، أو يركّز على جزء منها كالعجلات.
- يضطرب للتغييرات الصغيرة في يومه.
- يتفاعل بشدة، أو لا يتفاعل أبدًا، مع الأصوات والأضواء والروائح والمذاقات والملمس.
فقدان كلمات أو مهارات
تقول الأكاديمية الأمريكية إن نحو 25% من الأطفال الذين يُشخَّصون بالتوحد لاحقًا يتعلمون بعض الكلام ثم يتوقفون عن استعماله، فجأةً أو بالتدريج، وغالبًا بين 15 و24 شهرًا، وقد ينطوون على أنفسهم أكثر. وتنصح مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية بألا تنتظري إن فقد طفلكِ مهارة كانت لديه، بل تحدثي إلى طبيبه.
هل تعني هذه العلامات أن طفلي متوحد؟
ليس بالضرورة. تقول مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية إن بعض من ليس لديهم توحد قد تظهر عليهم بعض هذه العلامات، وإن الأطفال المتوحدين قد لا تظهر عليهم كل هذه السلوكيات، أو لا يظهر أيٌّ منها. وتقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن كل متوحد مختلف عن غيره، وإن كثيرين منهم لا تظهر عليهم كل العلامات.
فلا علامة واحدة تعني التوحد، ولا غياب علامة ينفيه. وما يحسم الأمر تقييم مختص: تقول الأكاديمية الأمريكية إن تشخيص التوحد يقوم على عوامل عدة، منها وصفكِ لنمو طفلكِ، وملاحظات الطبيب، وتاريخه الصحي، ويحتاج عادةً إلى اختبارات وملاحظات سلوكية خاصة. وقد يشخّصه طبيب الأطفال، أو يحيله إلى طبيب متخصص في النمو أو أخصائي نفسي للأطفال.
وتقول الهيئة البريطانية إن الأسرة قد يُطلب منها أحيانًا أن تنتظر حتى يكبر الطفل قليلًا ليُعاد تقييمه، لأن العلامات قد لا تكون واضحة بعد.
كيف يُفحص الأطفال للتوحد؟
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بفحص كل الأطفال للتوحد في زيارتَي الطبيب الدوريتين في عمر 18 شهرًا و24 شهرًا، إلى جانب متابعة نموهم في كل زيارة. وتوصي بفحص النمو عامةً في عمر 9 و18 و30 شهرًا، وبفحص التوحد كلما ذكر الأهل قلقًا على نمو طفلهم.
وأكثر أدوات الفحص استعمالًا في عيادات الأطفال استبيان يملؤه الأهل يُعرف اختصارًا باسم «إم-تشات»، أي «القائمة المعدّلة لتحرّي التوحد عند الأطفال الصغار»، وهناك أدوات غيره. ولفهم نتيجته، تذكري ما تقوله الأكاديمية:
- الفحص ليس تشخيصًا.
- النتيجة الإيجابية لا تعني أن طفلكِ سيُشخَّص بالتوحد. قد يطلب الطبيب معلومات أكثر، أو يحيله إلى تقييم.
- والنتيجة السليمة لا تنفي التوحد تمامًا: دقة هذا الاستبيان ليست 100%، وبعض الأطفال لا تتضح علاماتهم إلا لاحقًا.
وإن لم يُفحص طفلكِ بعد، فاطلبي ذلك من طبيبه، كما تنصح الأكاديمية.
ما سبب التوحد؟
لا سبب واحدًا للتوحد. تقول منظمة الصحة العالمية إن عوامل كثيرة على الأرجح، وراثية وبيئية، تجعله أكثر احتمالًا، وإن البحث فيها ما زال جاريًا. وتقول الأكاديمية الأمريكية إن للوراثة دورًا كبيرًا على ما يبدو، وإن احتمال التوحد عند أخ الطفل المتوحد أو أخته أعلى بـ10 إلى 20 مرة منه عند غيرهما، وإن المولودين قبل أوانهم أكثر احتمالًا أن يُشخَّصوا به.
التطعيمات لا تسبب التوحد. تقول منظمة الصحة العالمية إن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية لا يسبب التوحد، وإن الدراسة التي فُهم منها وجود صلة بينهما ثبت لاحقًا أنها خاطئة ومزوّرة، وإن الأدلة تُظهر أن تطعيمات الطفولة الأخرى لا تزيد خطره. وتقول الأكاديمية الأمريكية إن عقودًا من الدراسات الواسعة العالية الجودة تُظهر أن التطعيمات لا تسبب التوحد.
وتقول الأكاديمية أيضًا إن الدراسات لا تُظهر أن الباراسيتامول يسبب التوحد، سواء أخذه الطفل أم أخذته أمه في الحمل.
ماذا تفعلين إن كنتِ قلقة على طفلكِ؟
تحدثي إلى طبيبه، ولا تنتظري. أخبريه بما لاحظتِه، واسأليه عن فحص نموه. تقول الأكاديمية الأمريكية: «لا تنتظري. فالتصرف المبكر قد يُحدث فرقًا كبيرًا في نمو طفلكِ». وتنصحكِ بأن تثقي بإحساسكِ، وبأن تراجعي قائمة بمراحل النمو قبل الموعد.
اطلبي تقييمًا لنموه. إن بقي القلق بعد حديثكِ مع الطبيب، فاطلبي أن يحيل طفلكِ إلى مختص لتقييم أشمل، كما تنصح مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية. وإن لم يأخذ الطبيب قلقكِ بجدية، فاطلبي رأي طبيب آخر، كما تقول الأكاديمية.
لا تنتظري التشخيص لتبدئي. قد يطول انتظار موعد التقييم، وتذكر الأكاديمية خطوات تبدئين بها قبله:
- اسألي عن برامج التدخل المبكر للأطفال دون 3 سنوات في بلدكِ.
- اسألي عن علاج النطق لتواصله، وعن العلاج الوظيفي لمهارات العناية بنفسه، إن وصفهما الطبيب.
- اسألي إن كان قد أُجري له فحص سمع.
- العبي معه متّبعةً ما يحبه، وامنحيه وقتًا مع أطفال آخرين، ولو ساعات قليلة في الأسبوع.
لماذا لا تنتظرين؟ تقول منظمة الصحة العالمية إن حصول الطفل مبكرًا على تدخلات نفسية واجتماعية مثبتة بالأدلة يمكن أن يحسّن قدرته على التواصل والتفاعل مع الآخرين. وتقول الأكاديمية الأمريكية إن الأبحاث تُظهر أن البدء المبكر يساعد الأطفال وأسرهم على أن يزدهروا طوال حياتهم.
وتقول الأكاديمية إن فحوصًا مثل تحليل الشعر، وقياس المعادن الثقيلة، وتحليل البراز، لا يُنصح بها في التوحد.
وإن شُخّص طفلكِ بالتوحد؟
تقول الأكاديمية الأمريكية: «تشخيص التوحد لا يغيّر من هو طفلكِ». وتقول إن الدراسات تُظهر أن كثيرًا من الأطفال المتوحدين أصحاء، ويمكن أن تكون حياتهم جيدة، خاصةً مع الدعم والشعور بالانتماء إلى من حولهم.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن رعاية الطفل المتوحد قد تكون عبئًا كبيرًا على الأسرة، وإن الأهل ينبغي أن يجدوا ما يحتاجون إليه من معلومات وخدمات ودعم عملي. فاسألي طبيبه عمّا يساعد طفلكِ، وعمّا يساعدكِ أنتِ أيضًا.
المصادر
- What is autism?NHS
- Signs of autism in childrenNHS
- Autism assessmentsNHS
- Understanding Autism: Information for FamiliesAmerican Academy of Pediatrics
- 3 Early Signs of Autism in ChildrenAmerican Academy of Pediatrics
- How Pediatricians Screen for AutismAmerican Academy of Pediatrics
- How Is Autism Diagnosed?American Academy of Pediatrics
- If Autism is Suspected, What's Next?American Academy of Pediatrics
- AutismWHO
- Signs and Symptoms of Autism Spectrum DisorderCDC
- Screening for Autism Spectrum DisorderCDC
- CDC's Developmental MilestonesCDC
مواضيع المقال
- التوحد
- علامات التوحد
- طيف التوحد
- نمو الطفل
- تأخر الكلام
- فحص التوحد
- التدخل المبكر
المعلومات في هذا الموقع للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة طبيب طفلكِ أو مقدّم الرعاية الصحية.


