نوبات الغضب عند الأطفال: لماذا تحدث وكيف تتعاملين معها
لماذا يصرخ طفلكِ ويرمي نفسه على الأرض، وما يساعده قبل النوبة وأثناءها وبعدها، ومتى تستشيرين الطبيب

نوبات الغضب جزء طبيعي من نمو الطفل، وأكثر ما تكون بين سنته الأولى والثالثة، وتقل كثيرًا بحلول الرابعة. ابقي هادئة واحفظي سلامته، ولا تستسلمي لطلبه، وامدحيه حين يحسن التصرف. أما الضرب والصراخ فلا ينفعان، بل يضرّان.
رمى طفلكِ نفسه على الأرض يصرخ ويركل لأنكِ قلتِ «لا»؟ لستِ وحدكِ، وليس طفلكِ «سيئًا». تقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن نوبات الغضب جزء طبيعي من النمو، وإن كل الأطفال يمرون ببعضها.
في هذا المقال: لماذا تحدث النوبات ومتى تخف، وما يساعد قبلها وأثناءها وبعدها، وما لا يساعد، ونوبات حبس النفس، ومتى تستشيرين الطبيب.
لماذا تحدث نوبات الغضب؟
يريد طفلكِ في هذا العمر أن يعبّر عن نفسه، لكن ذلك يصعب عليه، فيخرج إحباطه نوبة غضب، كما تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية. فمشاعره قوية ولغته محدودة، وقد ترتبك نفسه وتغمره مشاعره بسرعة (مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية).
وتقول الأكاديمية الأمريكية إن الطفل في سنته الثالثة لا يملك بعدُ سيطرة كبيرة على اندفاع مشاعره، فإذا مُنع بعد أن تجاوز حدًّا وضعتِه له، انفجر غضبه فجأة بكاءً أو صراخًا أو ضربًا.
وقد تلاحظين أنه يثور أمامكِ أكثر مما يثور أمام غيركِ. تفسّر الأكاديمية ذلك بأنه يعرف أنكِ ستنقذينه إن احتاج إليكِ.
في أي عمر تحدث نوبات الغضب، ومتى تخف؟
تبدأ النوبات عادةً في نحو 18 شهرًا، كما تقول الهيئة البريطانية، وتقول الأكاديمية الأمريكية إن بعضها قد يبدأ في نحو الشهر التاسع. وأكثر ما تكون بين سنته الأولى والثالثة، ثم تتحسن عادةً بعد الثالثة دون أن تختفي تمامًا (الأكاديمية).
وكلما صار يتكلم أكثر قلّت نوباته، وتصير أقل كثيرًا بحلول الرابعة (الهيئة). وبعض الأطفال تكثر نوباتهم أكثر من غيرهم.
ما الذي يثير نوبات الغضب؟
- التعب أو الجوع.
- الإحباط، كأن يحاول فعل شيء فلا ينجح.
- الغيرة من طفل آخر.
- حاجته إلى وقتكِ واهتمامكِ.
- الملل، أو فرط الحماسة.
- أن يُحرم شيئًا يريده، كلعبة أو حلوى، أو يُطلب منه ما لا يريد، كترتيب ألعابه أو مغادرة الحديقة.
كيف تقللين نوبات الغضب؟
- لا تدعيه يجوع أو يتعب: انتبهي لما يثيره، ورتّبي وجباته وقيلولته في مواعيدها، واحملي معكِ وجبة خفيفة.
- امنحيه خيارات صغيرة: اعرضي عليه خيارين بدل سؤال جوابه «نعم» أو «لا»، كأن تسأليه: القميص الأحمر أم الأزرق؟
- امدحيه حين يحسن التصرف: انتبهي للحظاته الجيدة وامدحيه عليها بكلام محدد، فتقولين مثلًا: «أحسنت، رتّبت ألعابك بنفسك».
- اختاري معاركك، واثبتي على قواعدكِ: تقول الأكاديمية إن الثبات أساس في تقليل النوبات، ويحسن أن يتعامل كل من يرعاه مع سلوكه بالطريقة نفسها.
- اشغليه قبل أن تبدأ: إن أحسستِ أن نوبة توشك أن تبدأ، فلفتي انتباهه إلى شيء آخر، وأظهري اهتمامكِ: «انظر! قطة!».
- خارج البيت: اجعلي مشاوير التسوق قصيرة، وأشركيه فيها بالحديث عمّا تشترينه.
ماذا تفعلين أثناء النوبة؟
- ابقي هادئة: الصراخ في وجهه لن يوقف النوبة. تجاهلي نظرات الناس، وركّزي على هدوئكِ.
- احفظي سلامته أولًا: إن كان قد يركض إلى الشارع مثلًا، فأمسكيه بقوة. وفي البيت يمكنكِ أن تبتعدي إلى غرفة أخرى قليلًا، بعد أن تتأكدي أنه لا يستطيع أن يؤذي نفسه.
- انتظري حتى تهدأ: تنصح الأكاديمية بتجاهل معظم النوبات وانتظار أن تهدأ وحدها، دون أن يكون حوله جمهور. أما إن كان غضبه لأن شيئًا لم ينجح معه، فساعديه.
- اعترفي بغضبه: يمكنكِ أن تقولي إنكِ ترين أنه غاضب، دون أن تقبلي ما يفعله.
- لا تستسلمي لطلبه: إن أعطيتِه ما يريد، أو رشوتِه بالحلوى، تعلّم أن النوبة تنفع، فتزيد نوباته. وإن حدث أن لنتِ قليلًا مرةً لتهدئي أنتِ، فلا تلومي نفسكِ: تقول الأكاديمية إن ذلك لا بأس به أحيانًا.
- ضمّيه إن كان حزينًا أكثر منه غاضبًا: إن شعرتِ بأنكِ هادئة بما يكفي لتطمئنيه برفق، فقد يفيده أن تضمّيه إليكِ بثبات.
- إن ضرب أو عضّ: أوقفيه فورًا، وبيّني له أن هذا مرفوض تمامًا وأنه يؤلم. أبعديه عن الموقف، أو دعيه يجلس في مكان هادئ حتى يهدأ. ولا تضربيه ولا تعضيه أنتِ. والضرب والعضّ شائعان في هذا العمر، وقد لا يدرك أنه يؤذي، ولا يعني ذلك أنه سيكبر عدوانيًا (الهيئة).
وبعد أن يهدأ؟
- عانقيه، وأظهري له حبكِ، مع أنكِ لا تقبلين ما فعل.
- تحدثي معه عمّا حدث بعد أن يهدأ، لا أثناء النوبة، وساعديه على أن يسمّي ما شعر به، فتسمية المشاعر تساعده على التعبير عنها دون أن يؤذي أحدًا.
- امدحيه بكلام محدد حين يختار تصرفًا جيدًا.
- انتقلي سريعًا إلى شيء إيجابي.
- امنحيه مكانًا آمنًا يفرّغ فيه مشاعره القوية، كحديقة يركض فيها ويصرخ.
هل يفيد الضرب أو الصراخ؟
لا. تقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن الأهل ينبغي ألا يضربوا الأطفال، وإن الضرب لا يعلّم الطفل المسؤولية وضبط النفس، بل كثيرًا ما يزيد عدوانه وغضبه. وتقول إن العقاب البدني يزيد خطر الإصابة، خاصةً قبل عمر 18 شهرًا، وإن العقاب القاسي، بدنيًا كان أو كلاميًا، قد يضرّ صحة الطفل البدنية والنفسية على المدى البعيد.
ومثله الصراخ والإهانة: تقول الأكاديمية إنهما لا ينفعان، بل يضرّان، حتى من أهل محبين دافئين في سائر أوقاتهم.
وتعرّف منظمة الصحة العالمية العقاب البدني بأنه أي عقاب تُستعمل فيه القوة بقصد إيلام الطفل أو إزعاجه، مهما كان خفيفًا، وتقول إنه يضرّ صحته البدنية والنفسية، ويزيد مشكلات سلوكه مع الوقت، وليست له أي نتيجة إيجابية. وتقول الهيئة البريطانية إن الضرب قد يوقف الطفل عمّا يفعله في تلك اللحظة، لكن أثره لا يدوم، ويتعلم منه أن الضرب مقبول. وتعدّ مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية الضرب والصراخ والإحراج اهتمامًا سلبيًا قد يضعف علاقتكِ بطفلكِ.
وأنتِ؟ طفلكِ يتعلم منكِ، فإن عبّرتِ عن غضبكِ بهدوء فالأرجح أن يقلدكِ. وحين يشتد ضيقكِ، توقفي لحظة لتهدئي، وتناوبي مع أبيه أو مع من تثقين به، كما تنصح الأكاديمية الأمريكية ومراكز مكافحة الأمراض الأمريكية.
ما نوبات حبس النفس؟
قد يبكي طفلكِ بكاءً طويلًا مرة أو مرتين، ثم يحبس نفسه حتى تزرقّ شفتاه ووجهه، ثم يُغمى عليه، وقد يتصلب أو ترتعش عضلاته قليلًا. هذه «نوبة حبس النفس»، كما تصفها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، وتقول إن:
- ما يثيرها أمر يضايقه، وأكثره غضبه حين تضعين له حدًّا (نوبة الغضب)، أو الخوف، أو إصابة مفاجئة كالسقوط.
- تنفسه يعود طبيعيًا في أقل من دقيقة، ويستعيد انتباهه كاملًا في أقل من دقيقتين.
- هي ردّ فعل لا إرادي، لا يتعمده، ولا تحدث إلا وهو مستيقظ.
- تبدأ بين 6 أشهر وسنتين تقريبًا، وتزول بحلول 6 سنوات، وتصيب نحو 5% من الأطفال الأصحاء، وقد تتكرر في العائلة.
- هي مخيفة لكِ، لكنها غير ضارة، ولا تؤدي إلى الصرع.
أثناء النوبة: مدّديه على الأرض، ولا تحمليه منتصبًا. أخرجي أي طعام من فمه، ولا تضعي في فمه شيئًا. ضعي على جبينه قطعة قماش مبللة باردة حتى يعود تنفسه، وراقبي الوقت بالساعة، فالنوبة تبدو أطول مما هي. ولا تهزّيه أبدًا. وفي النوبة المعتادة لا يحتاج إلى إنعاش بالتنفس من الفم، فتنفسه يعود وحده.
وبعدها: لا تستسلمي لما كان يريده، لا قبل النوبة ولا بعدها. عانقيه قليلًا، ثم عودا إلى يومكما المعتاد.
قد تكثر هذه النوبات إن كان عنده فقر دم من نقص الحديد في طعامه، فإن كان انتقائيًا في أكله، قد يطلب الطبيب تحليل دم.
اتصلي بالإسعاف فورًا إن توقف تنفس طفلكِ أكثر من دقيقة ولم يعد. واذهبي إلى الطوارئ إن صعب عليه التنفس بعد انتهاء النوبة.
متى تستشيرين الطبيب؟
نوبات الغضب لا تحتاج عادةً إلى طبيب. لكن تحدثي إلى طبيبه إن:
- استمرت النوبات أو اشتدت بعد الرابعة.
- دامت النوبة أكثر من 15 دقيقة، أو تكررت مرات في اليوم الواحد. وتقول الأكاديمية إن أهم علامة تنبّه إلى مشكلة هي كثرة النوبات.
- كانت عنيفة، أو آذى فيها نفسه أو غيره (آثار عضّ، أو كدمات، أو إصابات في الرأس)، أو كسر الأشياء.
- بقي عدوانيًا على غير عادته أكثر من بضعة أسابيع ولم تستطيعي التعامل معه وحدكِ، أو صار يهاجمكِ أو يهاجم الكبار، أو يُمنع من اللعب مع الأطفال.
- حبس نفسه في النوبة، خاصةً إن أُغمي عليه.
- كان يشكو من صداع أو ألم في بطنه، أو بدا قلقًا.
- بدا منطويًا أو خاملًا جدًا، أو حزينًا دائمًا، أو كثير الطلب لا يرضى أغلب الوقت.
- شعرتِ بإحباط لا تعرفين معه كيف تتعاملين مع نوباته بأمان.
أما نوبات حبس النفس، فاتصلي بطبيبه فورًا إن كانت أول نوبة، أو كان عمره أقل من 6 أشهر، أو بدا مريضًا جدًا. واعرضيه عليه في موعد قريب إن لم يفحصه طبيب من أجلها من قبل، أو جاءت النوبات دون سبب واضح، أو ارتعشت عضلاته فيها، أو تكررت أكثر من مرة في الأسبوع، أو كان انتقائيًا في أكله، خاصةً اللحوم.
وإن خشيتِ أن يؤذيه أحد أو يهزّه، فاتصلي بطبيبه فورًا.
المصادر
- Temper tantrumsNHS
- Dealing with child behaviour problemsNHS
- Top Tips for Surviving TantrumsAmerican Academy of Pediatrics
- Emotional Development: 2 Year OldsAmerican Academy of Pediatrics
- What's the Best Way to Discipline My Child?American Academy of Pediatrics
- 10 Tips to Prevent Aggressive Behavior in Young ChildrenAmerican Academy of Pediatrics
- Crying Child - 3 Months and OlderAmerican Academy of Pediatrics
- Breath-holding SpellAmerican Academy of Pediatrics
- Corporal punishment of children and healthWHO
- Tips for Understanding and Enjoying the Early YearsCDC
- Tips for Responding to BehaviorCDC
- Temper TantrumsCleveland Clinic
مواضيع المقال
- نوبات الغضب
- عصبية الطفل
- سلوك الطفل
- تربية الطفل
- ضرب الأطفال
- حبس النفس عند الأطفال
- الطفل في السنة الثالثة
المعلومات في هذا الموقع للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة طبيب طفلكِ أو مقدّم الرعاية الصحية.

