التأتأة عند الأطفال: متى تكون طبيعية ومتى تحتاج إلى أخصائي
يكرر أول صوت في الكلمة أو تعلق الكلمة في فمه: ما الشائع بين سنتين و5 سنوات، وما يساعده في البيت، ومتى تطلبين أخصائي النطق

التأتأة شائعة بين سنتين و5 سنوات، ويتكلم كثير من الأطفال بطلاقة مع الوقت، وهي ليست بسبب شيء فعلتِه. امنحيه وقته ليكمل كلامه دون استعجال، وكلّميه أنتِ بهدوء وتمهّل. وإن قلقتِ على كلامه فاطلبي المشورة مبكرًا، فعلاج التأتأة كثيرًا ما ينجح قبل سن المدرسة.
هل صار طفلكِ يكرر أول صوت في الكلمة، أو تعلق الكلمة في فمه فلا تخرج؟ هذه التأتأة، أو التلعثم، وهي شائعة بين سنتين و5 سنوات، حين يتعلم الطفل الكلام بسرعة، وكثير من الأطفال يتجاوزونها مع الوقت. وهي ليست بسبب شيء فعلتِه أنتِ أو أبوه.
وإن احتاج إلى مساعدة، فلا تؤجليها: تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن علاج التأتأة كثيرًا ما ينجح في سنوات ما قبل المدرسة، لذلك من المهم أن تطلبي المشورة في أقرب وقت إن قلقتِ على كلامه.
في هذا المقال: كيف تبدو التأتأة، وكم هي شائعة، وما الذي لا يسببها، وما يساعده في البيت، ومتى تطلبين أخصائي النطق واللغة.
كيف تبدو التأتأة عند الأطفال؟
تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية 3 علامات:
- تكرار الأصوات أو المقاطع: «ما-ما-ما-ماما».
- مطّ الأصوات: «مممممماما».
- انحباس الكلمة: تعلق الكلمة فلا تخرج أبدًا، أو يسكت طويلًا بين بعض الأصوات والكلمات.
وقد ترافقها حركات لا إرادية، ككثرة رمش العينين، أو ارتجاف الشفتين، أو تكشير الوجه، أو النقر بالأصابع، أو الدق بالقدمين، وقد يتجنب النظر في عيني من يكلمه وهو يتعثر في كلمة. وتزيد التأتأة حين يكون عنده كلام كثير يريد قوله، أو حين يكون متحمسًا.
هل التأتأة طبيعية في هذا العمر؟
تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن التأتأة تظهر عادةً بين سنتين و5 سنوات، والطفل ما زال يتعلم الكلام، وكثيرًا ما تبدأ فجأة عند طفل كان يتكلم جيدًا. وتقدّر أن نحو طفل من كل 12 طفلًا صغيرًا يمرّ بمرحلة تأتأة.
أما الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال فتذكر رقمًا أقل: نحو 5 أطفال من كل 100 يتعثر كلامهم في مرحلة ما من نموهم، عادةً بين سنتين ونصف و5 سنوات. فالمصدران يختلفان في الرقم، ويتفقان على أن الأمر شائع في هذه السن.
وتقول الأكاديمية الأمريكية إن من المألوف أن يكرر الطفل الصغير كلمة أو عبارة، وأن يتنقل بين فترات يسترسل فيها في الكلام وفترات يتعثر فيها، خصوصًا حين يكون متحمسًا أو متعبًا أو يشعر أنه مستعجل ليتكلم. ففي هذه السن تزيد كلماته بسرعة، ويتعلم قواعد اللغة المعقدة. وفي دليلها لفحص السنة الرابعة، تعدّ تكرار الكلمات كاملة، والبدايات المتعثرة، والتأتأة أمورًا طبيعية في هذه السن، وتقول إن أكثر الأطفال يتجاوزونها.
ومتى تكون أقرب إلى التأتأة الحقيقية؟ تقول الأكاديمية الأمريكية إن الطفل الذي يتأتئ فعلًا قد يمطّ أول صوت في الكلمة، فيقول «سسسسسيارة»، أو يكرر الصوت، فيقول «انظري إلى البـ-بـ-بـ-بطة». وكثيرًا ما تظهر عنده حركات أخرى، ككثرة رمش العينين، أو شدّ الفم، أو النظر إلى الجانب، أو تجنّب النظر في العينين.
هل تزول التأتأة وحدها؟
في أغلب الأحيان. تقول الأكاديمية الأمريكية إن معظم حالات تعثّر الكلام عند الأطفال الصغار تزول وحدها بعد مدة قصيرة. وتقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن نحو طفلين من كل 3 أطفال يتأتئون يتكلمون بطلاقة في النهاية، وإن كان من الصعب أن تعرفي متى يحدث ذلك عند طفلكِ. فدماغه يواصل النمو، فقد تزول التأتأة، أو يتعلم الدماغ أن يعوّضها.
وتذكر الأكاديمية الأمريكية عوامل تزيد احتمال التأتأة أو استمرارها:
- أن يكون في العائلة من يتأتئ: وهذا أقوى ما يُنبئ بأن الطفل قد يتأتئ. وتقول الهيئة البريطانية إن نحو 2 من كل 3 أشخاص يتأتئون في عائلاتهم من يتأتئ.
- أن يكون صبيًا: الصبيان الصغار يتأتئون ضعف ما تتأتئ البنات.
- أن تبدأ في الرابعة: الطفل الذي تبدأ صعوبته في سن 4 أكثر عرضة لتأتأة مستمرة من الطفل الذي بدأت تأتأته أصغر.
- أن تكون عنده مشكلة أخرى في النطق أو اللغة: فهذا يزيد احتمال التأتأة.
ما سبب التأتأة؟ وهل أخطأتُ في شيء؟
لا، لم تخطئي. تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن أحدًا لا يستطيع أن يجزم لماذا يبدأ طفل في التأتأة، لكنها ليست بسبب أي شيء فعله الوالدان. وقد يكون للنمو والوراثة دور فيها، مع فروق صغيرة في كفاءة عمل مناطق الكلام في الدماغ.
فالكلام عملية معقدة، تحتاج إلى تواصل بين مناطق مختلفة في الدماغ، وبين الدماغ والعضلات التي يتنفس بها ويتكلم. والطفل الذي يتعلم تركيب جمل بسيطة يحتاج إلى التمرين ليبني الصلات بين هذه الأجزاء. وإن لم تتناسق بعض أجزاء هذا الجهاز وهو ينمو، ظهر التكرار والتوقف، خصوصًا حين يكون عنده كلام كثير، أو يكون متحمسًا، أو يشعر بالضغط.
وماذا عن القلق؟ القلق ليس بين الأسباب التي تذكرها الهيئة البريطانية. لكن التعب والحماس والضغط قد تزيد التأتأة، وتقول كليفلاند كلينك إن القلق قد يزيدها أيضًا، وإن التأتأة نفسها قد تسبب القلق أو تزيده. لذلك يساعده أن يكون البيت هادئًا ما استطعتِ.
كيف تساعدين طفلكِ في البيت؟
هذا ما تنصح به المصادر:
- امنحيه وقته ليكمل: لا تستعجليه ولا تقاطعيه. وتقول الأكاديمية الأمريكية إن استعجال الطفل في الرد قد يزيد تأتأته.
- لا تكملي الكلمة عنه: تنصح كليفلاند كلينك بألا تكملي جملته، ولا تعطيه نصائح وهو يتكلم، ولا تسارعي إلى الكلام حين ينتهي.
- لا تقولي له «على مهلك» أو «فكّر فيما تريد قوله»: تقول الأكاديمية الأمريكية إن هذه العبارات لا تفيد عادةً الطفل الذي يتأتئ، وإن إخباره بالطريقة التي يتكلم بها لا يفيده.
- كوني قدوته في الكلام: أبطئي أنتِ كلامكِ، وأكثري من الوقفات بين الجمل، وتكلمي باسترخاء. وتنصح الهيئة البريطانية بأن تكلميه ببطء وهدوء.
- اهتمي بما يقوله لا بطريقة قوله: لا تنتقديه، ولا تعاقبيه على تأتأته، فالعقاب قد يزيد قلقه، كما تقول كليفلاند كلينك.
- انظري إليه وهو يكلمكِ: انزلي إلى مستوى عينيه، ليعرف أنكِ منتبهة إليه.
- خففي الأسئلة: حوّلي بعض أسئلتكِ إلى تعليقات. فبدل «ماذا فعلتَ في الحضانة؟» قولي «لعبتَ في الخارج اليوم، لا بد أن ذلك كان ممتعًا!». وخففي ما استطعتِ من المواقف التي تلاحظين أنها تزيد تأتأته.
- احكيا عما تفعلانه معًا: وأنتما تلعبان، أو تطبخان، أو تمشيان إلى الحضانة، أو تتصفحان كتابه المفضل. وأكثري مما تلاحظين أنه يساعده على الكلام بطلاقة.
- علّمي العائلة تبادل الأدوار: يتكلم واحد ويصغي الآخرون.
- امنحيه وقتًا خاصًا: بلا تلفاز ولا أجهزة، وامدحي ما يحسنه في غير الكلام، فهذا يقوّي ثقته بنفسه.
هل تكلّمينه عن تأتأته؟
تقول الأكاديمية الأمريكية: إن كان يعرف أنه يتأتئ، فالأفضل أن تتحدثي معه عنها بصراحة وبطريقة إيجابية، وأن تخبريه أن لا بأس إن تعثر كلامه أحيانًا. وإن بدا أنه لا ينتبه لها، فلا داعي لأن تفتحي الموضوع قبل أن تريا أخصائي النطق واللغة.
وتضيف كليفلاند كلينك: لا تُشعريه بأن عليه أن يخفي تأتأته، وقولي له إنكِ معه مهما حدث، وإن تأتأته لا تنقص من قيمته شيئًا. فالتأتأة قد تسبب الإحباط أو الحرج، والحديث عن هذه المشاعر قد يخفف عنه.
متى تحتاجين إلى أخصائي النطق واللغة؟
اطلبي المشورة:
- إن قلقتِ على كلامه لأي سبب: تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن عليكِ أن تطلبي المشورة إن كان لديكِ أي قلق على نطقه أو لغته، وفي أقرب وقت، لأن العلاج كثيرًا ما ينجح قبل سن المدرسة.
- إن طالت التأتأة أكثر من 6 أشهر: تقول الأكاديمية الأمريكية في دليل فحص السنة الرابعة إن أكثر الأطفال يتجاوزونها، لكن الطفل الذي يتأتئ أكثر من 6 أشهر ينبغي أن يُقيَّم كلامه.
- إن لاحظتِ علامات التأتأة الحقيقية التي تذكرها الأكاديمية الأمريكية، كمطّ أول صوت أو تكراره، مع كثرة رمش العينين أو شدّ الفم أو تجنّب النظر، وقلقتِ منها.
كلّمي طبيبه، فقد يحيله إلى أخصائي النطق واللغة لتقييم كلامه. وقد تستطيعين في بعض الأماكن أن تتصلي بخدمات النطق واللغة للأطفال مباشرة.
كيف يُعالَج الطفل الذي يتأتئ؟
يضع أخصائي النطق واللغة العلاج على قدر الطفل، وللصغار طريقتان:
- علاج غير مباشر: يرشدكِ الأخصائي إلى تغيير طريقتكِ في الكلام وجوّ البيت، بدل أن يركز على كلام الطفل نفسه. وتقول الهيئة البريطانية إن هذا على الأرجح ما سيقترحه الأخصائي أولًا إن كان طفلكِ دون 5 سنوات. وتقول الأكاديمية الأمريكية إن هذه الطريقة تخفف التأتأة عند كثير من الصغار، بل تزيلها أحيانًا.
- علاج مباشر: يعمل فيه الأخصائي مع الطفل نفسه، فيعلّمه طرقًا تسهّل عليه بدء الكلمة وتخفف التوتر حين يتأتئ. ومن طرقه للصغار برنامج يطبقه الوالدان في البيت بإرشاد الأخصائي، يعلّقان فيه على كلام الطفل بانتظام، بلطف ودون حكم عليه. وتقول الهيئة البريطانية إن الطفل الصغير الذي يتأتئ منذ عدة أشهر وتبدو تأتأته في ازدياد، قد يكون الأفضل له أن يبدأ العلاج المباشر فورًا.
وكلما بدأ العلاج أبكر كان أفضل: تقول الأكاديمية الأمريكية إن التأتأة أرجح أن تزول حين يُعالج الطفل صغيرًا، قبل دخوله المدرسة الابتدائية، وإن زوالها التام يصبح بعيد الاحتمال بعد سن 7، مع أن العلاج يبقى نافعًا ويساعده على التعامل معها.
المصادر
- StammeringNHS
- Stammering - How it can affect youNHS
- Stammering - TreatmentNHS
- Stuttering in Toddlers & Preschoolers: What's Typical, What's Not?American Academy of Pediatrics
- Your Checkup Checklist: 4 Years OldAmerican Academy of Pediatrics
- Stuttering: What It Is, Causes, Treatment & TypesCleveland Clinic
مواضيع المقال
- التأتأة عند الأطفال
- علاج التأتأة
- التلعثم
- أخصائي النطق واللغة
- مراحل النطق
- تأخر الكلام
- الطفل في السنة الثالثة
المعلومات في هذا الموقع للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة طبيب طفلكِ أو مقدّم الرعاية الصحية.

