فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال: العلامات والتشخيص والعلاج
متى يكون نشاط طفلكِ وسرحانه طبيعيين لعمره، وكيف يُشخَّص فرط الحركة وتشتت الانتباه، وما يساعده في البيت والمدرسة

كثير من الأطفال الصغار كثيرو الحركة وسريعو التشتت، وهذا وحده لا يعني فرط الحركة وتشتت الانتباه. ما يلفت النظر أن تستمر العلامات أكثر من 6 أشهر، في أكثر من مكان كالبيت والمدرسة، وأن تعيق يومه. لا يشخّصه إلا طبيب أو مختص، وعلاجه قبل 6 سنوات يبدأ بتدريبكِ على التعامل مع سلوكه.
يتحرك طفلكِ بلا توقف، أو ينسى ما طلبتِه منه بعد لحظة، أو تشكو معلمته أنه لا يبقى في مقعده؟ قبل أن تقلقي: تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن كثيرًا من الأطفال سريعو التشتت، مندفعون، كثيرو النشاط، خاصةً دون 5 سنوات، وإن هذا لا يعني أنهم مصابون بفرط الحركة وتشتت الانتباه، فقد يكون علامة على شيء آخر، كالتعب أو القلق أو التوتر.
وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن كل الأطفال تقريبًا يفقدون السيطرة على تصرفاتهم أحيانًا، أو يتحركون بلا توقف، أو يسرحون فلا يكملون ما بدؤوه. لكنها تتكرر عند بعضهم وتشتد حتى تعيق حياتهم العادية، وهنا يأتي دور الطبيب.
ما فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من حالات النمو العصبي، يظهر في نمط مستمر من تشتت الانتباه، أو فرط الحركة والاندفاع، أو كليهما، يضر بدراسة الطفل أو علاقاته (منظمة الصحة العالمية).
وسببه ليس معروفًا دائمًا. تقول الهيئة البريطانية إنه كثيرًا ما يتكرر في الأسرة، ويرتبط بالولادة قبل الأسبوع 37، والصرع، وإصابات الدماغ، والتوحد. وتقول الأكاديمية الأمريكية إنه لا دليل على أن الإكثار من السكر أو المضافات الغذائية أو الحساسية أو التطعيمات تسببه، وإن ضعف التربية لا يسببه، وإن كان عدم الثبات في وضع الحدود قد يزيد علاماته سوءًا.
ما علامات فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
تقسم الأكاديمية الأمريكية العلامات إلى ثلاثة أنواع، والطفل المصاب لا تظهر عليه كلها بالضرورة:
تشتت الانتباه
- يبدو كأنه لا يسمعكِ حين تكلمينه، ويسرح كثيرًا.
- يتشتت بسهولة، ويخطئ عن قلة انتباه، ولا يكمل ما يبدؤه.
- يصعب عليه اتباع التعليمات وتنظيم أشيائه، فيضيّع أغراضه، وينسى مهامّ يومية كتفريش أسنانه أو لبس جواربه.
- يتجنب المهامّ التي تحتاج إلى جهد ذهني طويل.
فرط الحركة
- يبدو في حركة دائمة، ولا يبقى في مقعده، ويتململ أو ينقر بيديه وقدميه.
- يتكلم كثيرًا، أو بصوت عالٍ.
- يجري أو يتسلق في غير موضعه، ولا يستطيع أن يلعب بهدوء.
الاندفاع
- يتصرف أو يتكلم دون تفكير، وقد يندفع إلى الشارع دون أن ينظر إلى السيارات.
- يصعب عليه أن ينتظر دوره، ويقاطع غيره، ويجيب قبل أن يكتمل السؤال.
ومعظم المصابين تظهر عليهم علامات التشتت وفرط الحركة والاندفاع معًا، وبعضهم علامات نوع واحد فقط (الهيئة البريطانية).
وعند البنات تُكتشف هذه الحالة أقل من الأولاد، ربما لأن الغالب عليهن علامات التشتت، وهي أصعب ملاحظة (الهيئة). وتقول الأكاديمية إن من لا تظهر عليه إلا علامات التشتت ليس كثير الحركة، فقد لا يلاحظ أحد علاماته.
كيف أعرف أن نشاطه ليس طبيعيًا لعمره؟
تقول الأكاديمية الأمريكية إن كل أطفال ما قبل المدرسة تقريبًا يظهر عليهم شيء من التشتت والاندفاع وفرط الحركة في نموهم الطبيعي، ومعظمهم يتجاوزونه تدريجيًا، أما الطفل المصاب فلا يتجاوزه، وتعيق هذه التصرفات يومه.
فمن الطبيعي أن يركض الطفل الصغير بلا توقف، ويصطدم بالأشياء، ويكثر الأسئلة. أما ما قد يشير إلى هذه الحالة فأن يتسلق الأثاث ويقفز عليه كثيرًا، ولا يبقى جالسًا ليأكل أو لتقرئي له (الأكاديمية).
وتتضح الصورة غالبًا حين يدخل المدرسة، لأن الصف يحتاج إلى تركيز وصبر وضبط للنفس أكثر من البيت. وبحلول 7 سنوات تقريبًا يلاحظ الأهل عادةً أن طفلهم أكثر تشتتًا أو حركة أو اندفاعًا من غيره (الأكاديمية).
متى تستشيرين الطبيب؟
تنصح الأكاديمية الأمريكية بأن تتحدثي إلى طبيبه إن ظهرت عليه العلامات بانتظام أكثر من 6 أشهر. وتنصح الهيئة البريطانية بأن تبدئي بمعلمه، الذي يحيله عادةً إلى المسؤول عن ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في المدرسة ليقترح دعمًا في الصف والواجبات، ثم بطبيبه إن بقي قلقكِ أو احتاج طفلكِ إلى مساعدة أكثر.
كيف يُشخَّص، ومن يشخّصه؟
لا يوجد فحص واحد يكشف هذه الحالة. يشخّصها طبيب الأطفال أو الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، كما تقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية، وفي بريطانيا يتولى التقييم مختص بها، كطبيب الأطفال أو الطبيب النفسي للأطفال والمراهقين (الهيئة).
وتقول الأكاديمية الأمريكية إن إرشاداتها للتشخيص تشمل الأطفال من 4 إلى 18 سنة، وإن التشخيص صعب قبل 4 سنوات لأن الصغار يتغيرون بسرعة. ومما يشترطه التشخيص:
- أن تستمر العلامات أكثر من 6 أشهر.
- أن تظهر في مكانين أو أكثر، كالبيت والمدرسة ومع الأصدقاء.
- أن تعيق يومه إعاقة واضحة، في دراسته، أو علاقاته بأسرته وأصدقائه، أو مشاركته في الأنشطة.
- أن تكون قد بدأت قبل 12 سنة، وإن لم تُعرف إلا بعد ذلك.
ويقارن الطبيب سلوك طفلكِ بسلوك أقرانه، مستعينًا بما تقولينه أنتِ ومعلمه ومن يرعاه، وقد يطلب منكِ ملء استبيانات عن سلوكه (الأكاديمية). ويفحصه، ومن ذلك سمعه وبصره، ويبحث عن حالات تشبه علاماتها علاماته، كمشكلات النوم والقلق والاكتئاب وبعض صعوبات التعلم (المراكز)، وقد ينظر في احتمال التوحد (الهيئة). وفي مقالنا عن التوحد عند الأطفال علاماته بعد عمر 3 سنوات.
وقد يطول انتظار التقييم شهورًا أو سنوات، فليستمر دعمه في البيت والمدرسة في أثنائه (الهيئة).
كيف يُعالَج فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
لا علاج يشفي منه، لكن علاجاته الفعالة كثيرة، ويُتعامل معه كحالة مزمنة، مثل الربو (الأكاديمية الأمريكية). ويضع الطبيب معكِ أهدافًا لسلوكه، كأن يكمل واجباته، ثم يتابع تقدمه. وتقول الهيئة البريطانية إن ما يحتاج إليه يتوقف على علاماته، وإن بعض الأطفال لا يحتاجون إلى مساعدة مختص صحي.
قبل 6 سنوات: تدريب الأهل أولًا. تقول الأكاديمية إن تدريب الأهل على التعامل مع السلوك هو العلاج الأول الموصى به لأطفال ما قبل المدرسة. وتقول المراكز الأمريكية إن الأكاديمية توصي بالعلاج السلوكي قبل الدواء للأطفال دون 6 سنوات، وإن هذا التدريب ينفعهم كما ينفعهم الدواء، ويجنّبهم آثاره الجانبية، وهي عندهم أكثر. وفيه تحضرين عادةً من 8 إلى 16 جلسة مع معالج (المراكز)، تتعلمين فيها كيف تشجعين السلوك الجيد، وتضعين قواعد واضحة وتثبتين عليها (الأكاديمية). أما العلاج باللعب والعلاج بالكلام فلم يثبت أنهما يحسّنان علامات الصغار (المراكز).
من 6 سنوات: الدواء مع العلاج السلوكي. توصي الأكاديمية لهذا العمر بالجمع بين الدواء والعلاج السلوكي، كتدريب الأهل حتى 12 سنة، والتدخلات السلوكية في الصف، والتدريب على مهارات التنظيم (المراكز). وتقول الأكاديمية إن معظم أطفال المدارس يستجيبون جيدًا لخطة تجمع الاثنين.
الدواء يبدؤه ويتابعه طبيب مختص بهذه الحالة. وقد يحتاج طفلكِ إلى تجربة أكثر من دواء حتى يجد الطبيب ما يناسبه، وليس كل طفل مصاب يحتاج إلى دواء (الهيئة). ومن آثاره الجانبية الشائعة قلة الشهية ومشكلات النوم، وتظهر عادةً في بداية العلاج، وتكون خفيفة وقصيرة، ويتابع الطبيب طول طفلكِ ووزنه ونبضه وضغطه (الأكاديمية).
ما لا يُنصح به: تقول الأكاديمية إنه لا دليل علميًا على نفع الجرعات الكبيرة من الفيتامينات والمعادن، أو علاج فطريات الخميرة، أو التدريب البصري، أو تقليل السكر، فلا يُنصح بها. وأخبري الطبيب بأي مكمل أو علاج بديل يأخذه طفلكِ، فقد يتداخل مع دوائه.
هل للسكر والطعام والشاشات علاقة؟
السكر: لا دليل على أن الإكثار منه يسبب هذه الحالة، ولا على أن تقليله يعالجها (الأكاديمية الأمريكية).
الطعام: تنصح الهيئة البريطانية بطعام صحي متوازن في مواعيد منتظمة. وإن بدا لكِ أن أطعمة أو مشروبات بعينها تؤثر في علاماته، فدوّني ما يأكله ويشربه لتعرفيها، ويمكنكِ أن تُطلعي مدرسته على ذلك.
الشاشات: تقول الأكاديمية إن الموسيقى الصاخبة وألعاب الحاسوب والتلفاز قد تثير الطفل أكثر من اللازم، فأطفئيها في أثناء الأكل والواجبات، ولا تضعي تلفازًا في غرفته. وتنصح المراكز الأمريكية بالحد من وقت الشاشات كل يوم. ولا يعني تركيزه ساعات على ألعاب الفيديو أنه ليس مصابًا، فهذه الحالة تصعّب المهامّ التي تحتاج إلى تركيز طويل، لا الأنشطة الممتعة جدًا (الأكاديمية).
الحركة والنوم: اجعلي له وقتًا لنشاط بدني يحبه تصرف فيه طاقته، وشجعيه على نوم منتظم (الهيئة).
كيف تساعدينه في المدرسة؟
- تواصلي مع معلمه باستمرار، لتنسّقا جهودكما وتتابعا تقدمه (الأكاديمية الأمريكية).
- اسألي المسؤول عن ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة عن دعمه في الصف والواجبات، وعن مساعدته في بناء ثقته بنفسه وصداقاته (الهيئة البريطانية).
- اطلبي ما ينفعه في الصف، ومما تذكره الأكاديمية: روتين يومي ثابت، ونظام واضح للمكافآت والعواقب كالنقاط، وتقرير يومي أو أسبوعي عن سلوكه يصلكِ، وإجلاسه قرب المعلم، وتقصير الواجبات أو تقسيمها، واختباره في مكان أهدأ أو بوقت إضافي.
ما الذي يساعده في البيت؟
- روتين ثابت: مواعيد واحدة كل يوم للاستيقاظ والأكل والخروج إلى المدرسة والنوم، ومكان ثابت لحقيبته وملابسه وألعابه (الأكاديمية الأمريكية).
- تعليمات واضحة: بسيطة، واحدة في كل مرة، بصوت هادئ (الهيئة البريطانية).
- مهامّ مقسّمة: قسّمي الواجبات أو الجلوس للأكل إلى فترات من 15 إلى 20 دقيقة بينها استراحة، واكتبي قائمة بمهامه في مكان ظاهر (الهيئة).
- المديح: امدحيه حين يحسن، وامدحي محاولته أن ينتبه، أو استعملي لوحة مكافآت، وتوقعي تقدمًا بطيئًا (الهيئة؛ الأكاديمية).
- تأديب هادئ: بدل التوبيخ والصراخ والضرب، استعملي التعليمات الواضحة، أو إبعاده قليلًا عن الموقف ليهدأ، أو حرمانه امتيازًا، وتحدثا عمّا حدث حين تهدآن (المراكز؛ الأكاديمية).
- سلامته: قد لا ينتبه للخطر، فراقبيه جيدًا قرب الشارع والمسابح، وأبعدي عنه الأدوات الخطرة ومواد التنظيف والأدوية (الأكاديمية).
وأنتِ، من يساعدكِ؟
تقول الأكاديمية الأمريكية إن راحتكِ أنتِ مهمة: يساعدكِ تدريب الأهل ومجموعات الدعم، وتعلّم التعامل مع التوتر لتردي بهدوء، وإن شعرتِ بأن الأمر يفوق طاقتكِ أو باليأس، فاطلبي استشارة. وقد يكون المصابون بهذه الحالة أكثر عرضة للقلق والاكتئاب (الهيئة البريطانية)، فأخبري طبيبه إن قلقتِ على حالته النفسية.
وتقول الهيئة إن الأطفال يستطيعون، بدعم من المدرسة أو الطبيب، أن يتعلموا التعامل مع علاماتهم.
المصادر
- ADHD in children and young peopleNHS
- Understanding ADHD: Information for ParentsAmerican Academy of Pediatrics
- Early Signs of ADHD in ChildrenAmerican Academy of Pediatrics
- Common Symptoms of Hyperactivity/ImpulsivityAmerican Academy of Pediatrics
- Diagnosing ADHD in Children: Guidelines & Information for ParentsAmerican Academy of Pediatrics
- AAP Updates Guidelines on Attention Deficit Hyperactivity Disorder with Latest ResearchAmerican Academy of Pediatrics
- Causes of ADHD: What We Know TodayAmerican Academy of Pediatrics
- 8 ADHD Myths & MisconceptionsAmerican Academy of Pediatrics
- Treatment & Target Outcomes for Children with ADHDAmerican Academy of Pediatrics
- Common ADHD Medications & Treatments for ChildrenAmerican Academy of Pediatrics
- Behavior Therapy for Children with ADHDAmerican Academy of Pediatrics
- How Schools Can Help Children with ADHDAmerican Academy of Pediatrics
- Mental disordersWHO
- ADHD in ChildrenCDC
- Diagnosing ADHDCDC
- Treatment of ADHDCDC
- Behavior Therapy First for Young Children with ADHDCDC
- Parent Training in Behavior ManagementCDC
مواضيع المقال
- فرط الحركة عند الأطفال
- تشتت الانتباه عند الأطفال
- فرط الحركة وتشتت الانتباه
- سلوك الطفل
- التركيز عند الأطفال
- الطفل في المدرسة
- تدريب الأهل
المعلومات في هذا الموقع للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة طبيب طفلكِ أو مقدّم الرعاية الصحية.


