سن المدرسة

التنمر على الأطفال: كيف تعرفين أن طفلكِ يتعرض له وكيف تساعدينه

ما التنمر وأشكاله، وعلامات تقول إن طفلكِ يتعرض له، وماذا تقولين له، ومتى تكلمين المدرسة، وماذا تفعلين إن كان هو المتنمر

آخر تحديث 6 دقائق للقراءة

غلاف مقال: التنمر على الأطفال: كيف تعرفين أن طفلكِ يتعرض له وكيف تساعدينه

التنمر أذى يتكرر من طفل أو مجموعة أقوى منه، وليس «لعب أطفال». كثير من الأطفال لا يخبرون أحدًا، فانتبهي إلى العلامات، واستمعي إليه دون أن تحكمي عليه، وقولي له إن ما يحدث غير مقبول وليس ذنبه، وإنكما ستواجهانه معًا.

هل تغيّر طفلكِ فجأة: لا يريد الذهاب إلى المدرسة، أو يشكو من بطنه كل صباح، أو عاد بثياب ممزقة لا يقول كيف تمزقت؟ قد يكون يتعرض للتنمر. وكثير من الأطفال لا يخبرون أحدًا، فقد يمنعهم الحرج أو الخجل، كما تقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، فانتبهي أنتِ إلى العلامات.

والتنمر ليس «لعب أطفال»، كما تقول الأكاديمية الأمريكية، ولا يصح أن يُسكت عليه أو يُبرَّر. فإن أخبركِ طفلكِ، فقولي له إن ما يحدث غير مقبول، وإنه ليس ذنبه، وإنكما ستواجهانه معًا، كما تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية.

ما التنمر؟

تعرّفه مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية بأنه سلوك عدواني غير مرغوب فيه من طفل أو مجموعة أطفال، فيه اختلال في القوة يُرى أو يُحسّ به، ويتكرر أو يُرجّح أن يتكرر. وقد يؤذي الطفل في جسده أو نفسه أو علاقاته أو دراسته. وأشكاله كما تذكرها المصادر:

  • جسدي: الضرب والركل والعرقلة والدفع والخنق، أو إتلاف أغراضه (الأكاديمية الأمريكية والمراكز الأمريكية).
  • لفظي: المضايقة والسخرية والشتم بالألقاب والتهديد، بالكلام أو بالكتابة (الأكاديمية الأمريكية).
  • اجتماعي: أن يتجمع طفلان أو أكثر على طفل، فيُحرجوه ويعزلوه، ويُبعدوه عن نشاطاتهم، وينشروا عنه الشائعات (الأكاديمية الأمريكية).
  • إلكتروني: عبر الرسائل ومواقع التواصل وغرف الدردشة، كنشر الشائعات أو كشف معلوماته الخاصة (الأكاديمية الأمريكية).

وتقول الأكاديمية الأمريكية إن التنمر كثيرًا ما يكون عن القوة، وإن المتنمر قد يختار من يبدو مختلفًا: في حجم جسمه أو شكله، أو في أصله أو دينه أو وضعه الاجتماعي، أو من عنده إعاقة ذهنية أو خجل شديد.

كيف تعرفين أن طفلكِ يتعرض للتنمر؟

هذه العلامات تذكرها الأكاديمية الأمريكية ومراكز مكافحة الأمراض الأمريكية:

  • إصابات أو كدمات أو جروح لا يفسرها.
  • ثياب أو كتب أو أجهزة أو حُليّ تضيع أو تعود تالفة.
  • صداع أو ألم في البطن يتكرر، أو شعور بالمرض أو تظاهر به، أو تغيّر في أكله.
  • صعوبة في النوم أو كوابيس متكررة.
  • تراجع درجاته، أو فقدان اهتمامه بالدراسة، أو رفض الذهاب إلى المدرسة.
  • خسارة أصدقائه فجأة، أو تجنّب الأطفال والتجمعات.
  • إيذاء نفسه أو الكلام عن الانتحار.

وتنبّه الأكاديمية الأمريكية إلى أن هذه العلامات قد تكون من أذى آخر غير التنمر، ولذلك تبدأين بحديث هادئ معه لا حكم فيه.

كيف تتحدثين معه؟

لا تفترضي أنكِ تعرفين ما به. تنصح الهيئة البريطانية، في إرشادها للحديث مع الأبناء المراهقين، بأن تقولي بدل «هل يتنمر عليك أحد؟» شيئًا مثل: «أنا قلقة عليك، لستَ على طبيعتك، فما الذي يشغلك هذه الأيام؟ هل أستطيع أن أساعد في شيء؟».

أو اسأليه أسئلة عامة، كما تقترح الأكاديمية الأمريكية: «هل ترى أطفالًا يضايقون غيرهم؟»، «هل يضايقك أحد؟»، «وهل تضايق أنت أحدًا؟ قل الصدق، لن تُعاقَب».

استمعي أولًا. اسأليه ماذا حدث بالضبط ومتى، واسأليه دون حكم: «أخبرني أكثر»، «وكيف كان شعورك؟». وتقول الأكاديمية الأمريكية إنكِ في هذه المرحلة لا تصلحين شيئًا بعد. وإن لم يكن مستعدًا للكلام، فقولي له إنه يستطيع أن يأتيكِ حين يكون مستعدًا.

ثم طمئنيه: قولي له إن ما يحدث غير مقبول، واستمعي إلى مخاوفه، وأكّدي له أنه ليس ذنبه، وأنكما ستواجهان المشكلة معًا، فهذا يقوّي ثقته بنفسه (الهيئة البريطانية). وتقول الأكاديمية الأمريكية إن سلوك المتنمر ليس ذنب الطفل.

ماذا تعلّمينه أن يفعل؟

تقترح الأكاديمية الأمريكية خطة من 3 خطوات، تتدربان عليها معًا حتى تصير طبيعية عنده:

  1. قل له: توقف. بصوت حازم، بكلمة مثل «كفى».
  2. ابتعد. بهدوء وثقة، بعد أن ينظر في عينيه ويقف ثابتًا.
  3. أخبر كبيرًا تثق به يستطيع أن يساعدك.

وعلّميه عبارات قوية مثل: «لماذا تفعل هذا؟»، و«سأكلمك، لكني لن أتشاجر معك»، و«لا أخاف أن أطلب المساعدة إن لم تتوقف».

وشجّعي صداقاته: الطفل الذي حوله أصدقاء يسندونه أقل عرضة للمتنمرين، فشجّعيه على الرياضة والنوادي واللعب مع أصدقائه، كما تقول الأكاديمية الأمريكية.

وعلّميه أن يقف مع غيره: إن رأى طفلًا يُتنمَّر عليه، فلا يكتفِ بالمشاهدة، وليقل «توقف» ويساعده على الابتعاد، فطلب المساعدة لمن يُعتدى عليه ليس وشاية (الأكاديمية الأمريكية).

متى تكلّمين المدرسة؟

تقول الأكاديمية الأمريكية إنكِ قد تميلين إلى الاتصال بأهل المتنمر، أو الإسراع إلى مدير المدرسة، لكن ركّزي أولًا على أن يشعر طفلكِ بأنه أقوى في الموقف. فإن لم يتوقف التنمر، فاطلبي المساعدة من إدارة المدرسة، ومن المرشد والمعلمين والمدربين وطبيب الأطفال.

ماذا تفعلين إن كان التنمر على الإنترنت؟

هذا ما تنصح به الأكاديمية الأمريكية:

  • تحدثي معه عما حدث.
  • احتفظي بالدليل: إن كان على الإنترنت دليل، فاحفظي صورة للشاشة، فقد تحتاجين إليها إن لزم التبليغ.
  • بلّغي عنه: أكثر مواقع التواصل لها طريقة للتبليغ عن السلوك المسيء.
  • احظريه: تذكر الأكاديمية الأمريكية حظر المتنمر أو إلغاء صداقته طريقةً يرد بها الأطفال على الهجوم على الإنترنت، مع ألا يعيدوا نشر الرسائل المسيئة ولا يعجبوا بها.
  • بلّغي المدرسة إن كان المتنمر زميلًا له، والشرطة إن كان في التنمر تهديد بأذى جسدي.

ما الذي لا تفعلينه؟

  • لا تعدّيه «لعب أطفال» ولا تبرّريه (الأكاديمية الأمريكية).
  • لا تهدديه بأخذ جهازه أو تقليل وقته على الإنترنت: قد يراه عقابًا، فيقلّ إخباره لكِ بما يحدث معه بعد ذلك (الأكاديمية الأمريكية).
  • لا تحكمي عليه وهو يحكي لكِ، ولا تلوميه، فليس ذنبه (الأكاديمية الأمريكية والهيئة البريطانية).
  • لا تسرعي إلى أهل المتنمر أو المدير قبل أن تساعدي طفلكِ نفسه (الأكاديمية الأمريكية).

وإن كان طفلكِ هو المتنمر؟

تنصح الأكاديمية الأمريكية بأن:

  • تتأكدي أنه يفهم ما التنمر ولماذا هو خطأ.
  • تضعي حدودًا واضحة ثابتة للكلمات والأفعال المؤذية، وتطلبي منه أن يحترم الجميع، حتى من لا يحبهم.
  • تؤدبيه بطرق غير جسدية لا تشجع العدوان، وتكوني قدوته في اللطف والتسامح.
  • تبقي قريبة لتري تقدمه، وتمدحيه حين يكون لطيفًا.
  • تبحثي معه عن سبب تنمره: قد يكون هو نفسه يمر بأذى، فالمتألم يؤذي غيره. وحينها كلّمي طبيب الأطفال أو مختصًا في الصحة النفسية، فكثير من الأطفال يحتاجون إلى مساعدة مختص ليغيّروا سلوكًا صار عادة.

متى يحتاج إلى مساعدة لصحته النفسية؟

تقول مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية إن التنمر يزيد خطر الاكتئاب والقلق وصعوبات النوم، وقد يؤدي إلى إيذاء النفس بل الموت. وتعدّه الهيئة البريطانية من العوامل التي تزيد خطر الاكتئاب عند الأطفال.

وتذكر الهيئة البريطانية علامات تقول إن الطفل يعاني: تغيّر كبير في سلوكه، وصعوبة في النوم لا تزول، وانسحاب من الناس، وعزوف عما كان يحبه، وإيذاء نفسه أو إهمالها. ومن علامات الاكتئاب عنده أيضًا: حزن لا يزول، وعصبية دائمة، وتعب أغلب الوقت.

إن قلقتِ على مزاجه أو على حاله عمومًا، فاحجزي له موعدًا مع الطبيب، فقد يحيله إلى خدمات الصحة النفسية للأطفال. ويستطيع معلموه وممرضة المدرسة أيضًا أن يساعدوكِ في إيجاد الدعم المناسب (الهيئة البريطانية).

وإن تكلم عن الانتحار، فخذي كلامه بجدية واتصلي بطبيبه، حتى لو ظننتِ أنه ليس في أزمة. ولا تترددي في أن تسأليه صراحةً إن قلقتِ، واستمعي إليه دون أن تحكمي عليه (الأكاديمية الأمريكية). وتنصح الأكاديمية الأمريكية بأن تتأكدي من خلوّ البيت مما قد يؤذي به نفسه، وألا تصل يده إلى الأدوية، وأن تُقفلي على أي سلاح في البيت.

اتصلي بالإسعاف أو اذهبي إلى الطوارئ الآن إن حاول طفلكِ قتل نفسه، أو آذى نفسه إيذاءً شديدًا أو تناول جرعة كبيرة من دواء، أو هدّد بقتل نفسه أو كانت عنده خطة لذلك، أو صار يتصرف أو يتكلم بارتباك، أو شعرتِ أنكِ لا تستطيعين أن تحفظي سلامته. وإن تكلم عن أفكار لقتل نفسه أو إيذائها إيذاءً شديدًا، فاطلبي له رعاية طبية الآن.

المصادر

  1. Why Bullying Hurts All Children—and What Parents Can Do About ItAmerican Academy of Pediatrics
  2. Signs of Bullying: Important Questions for Parents to AskAmerican Academy of Pediatrics
  3. Cyberbullying: How to Help Prevent ItAmerican Academy of Pediatrics
  4. Suicide ConcernsAmerican Academy of Pediatrics
  5. What should I do if my child or teen is thinking about suicide?American Academy of Pediatrics
  6. Talking to your teenagerNHS
  7. Children's mental health - Every Mind MattersNHS
  8. Depression in children and young peopleNHS
  9. Where to get urgent help for mental healthNHS
  10. BullyingCDC

مواضيع المقال

  • التنمر
  • التنمر في المدرسة
  • التنمر على الأطفال
  • التنمر الإلكتروني
  • الصحة النفسية للطفل
  • الطفل في سن المدرسة

المعلومات في هذا الموقع للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة طبيب طفلكِ أو مقدّم الرعاية الصحية.

المزيد من سن المدرسة

كل مقالات المرحلة
غلاف مقال: قمل الرأس عند الأطفال: كيف تعرفينه وتتخلصين منه

قمل الرأس عند الأطفال: كيف تعرفينه وتتخلصين منه

قمل الرأس شائع بين الأطفال، ولا علاقة له بالنظافة ولا ينقل الأمراض. تتأكدين منه حين تجدين قملة حية بمشط ناعم، وتعالجينه بالتمشيط المبلل أو بدواء يرشدكِ إليه الصيدلي أو الطبيب، ولا يحتاج طفلكِ إلى الغياب عن المدرسة.

7 دقائق للقراءة
غلاف مقال: صعوبات التعلم عند الأطفال: علاماتها وكيف تساعدين طفلكِ

صعوبات التعلم عند الأطفال: علاماتها وكيف تساعدين طفلكِ

صعوبة التعلم صعوبة واضحة في مجال بعينه، كالقراءة أو الكتابة أو الحساب، عند طفل لم يتأثر ذكاؤه، وهي ليست كسلًا. إن لاحظتِ علاماتها فكلّمي معلمه وطبيبه، فقد يفحص الطبيب سمعه ويقترح فحص بصره، وكلما عرفتِ أبكر استطعتِ أن تساعديه أبكر.

6 دقائق للقراءة
غلاف مقال: ضعف النظر عند الأطفال: العلامات وفحص العين والنظارات

ضعف النظر عند الأطفال: العلامات وفحص العين والنظارات

من علامات ضعف النظر أن يقترب طفلكِ من التلفاز، أو يضيّق عينيه ليرى، أو يفرك عينيه كثيرًا، أو يشكو صداعًا، أو تميل إحدى عينيه. لكن بعض مشكلات النظر لا علامة لها، فلا تفوّتي مواعيد فحص عينيه: ما يُكتشف مبكرًا يُعالج بنجاح أكبر.

7 دقائق للقراءة